من ينفذها إن كانت بالفعل مؤامرة !!!

تلقيت هذا الصباح، وأنا أتصفح بريدي اليومي مقالا عن البريطاني الأمريكي برنارد لويس الذي وضع خطة يقال هي لتفتيت مجتمعاتنا، وقبل تفكيك المقال الذي استفزني منذ الصباح علينا أن نتعرف على برنارد لويس فهو مؤرخ ومستشرق بريطاني–أمريكي (1916–2018)، يُعد من أبرز المتخصصين في تاريخ الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية في القرن العشرين، واشتهر بكتاباته حول التاريخ الإسلامي والعلاقات بين العالم الإسلامي والغرب وبالرجوع والبحث للتيقن مما يثار اتضح بأنه لم يطرح بشكل مباشر وصريح خطة مكتوبة يدعو فيها إلى تفتيت الشرق الأوسط طائفيًا كما يُتداول في بعض الخطابات، لكن ما كتبه وتحليلاته فُسّرت بهذا الاتجاه عند كثيرين.

ما الذي قاله فعليًا؟

ما قاله لويس حرفيا هو أن: “دول الشرق الأوسط الحديثة بعد سقوط الدولة العثمانية هشة ومصطنعة نسبيًا، الانقسامات الطائفية والعرقية (سنة/شيعة/ عرب/أكراد… إلخ) عميقة وقد تعود للظهور، في حال ضعف الدولة المركزية، قد تتجه المنطقة إلى تفكك داخلي أو إعادة تشكيل.

وهذا الكلام سليم حيث اشترط التفكك والانقسام الطائفي والإثني في حال ضعف الدولة المركزية، وهذا صحيح ومجمع من جميع علماء الأنثربولوجيا الأحياء منهم والأموات، وهذه قاعدة تنطبق على أي مجتمع بشري أو حضارة بشرية، ونحن لسنا مستثنين من ذلك، وبالرجوع لأسباب سقوط الحضارات البشرية التي سبقتنا نرى بأن سبب ذلك ضعف الدولة المركزية.

حالة مسألة أن الغرب والشرق يتأمر علينا يجب أن تدرس بعناية، ومن غير المعقول أن نردد دائما وأبدا ومن فجر التاريخ بأن العالم وكل البشر يتآمرون علينا كتبت بذلك عدة مرات عبر عدة مقالات وإن لم نخرج من هذه الحالة، ونعترف بحقيقة أن هذه المنهجية دمرت مجتمعاتنا ليس من الغرب ولا الشرق وإنما فمن يتبناها ويروجها على أنها حقيقة لكي تعيش شعوب المنطقة بهذا الوهم الذي دمرها ومزقها وجعلها أضحوكة أمام الأمم، وسؤالي الذي سأختم به كلامي لنفترض والافتراض ليس إقرارا بكل تأكيد تآمر الشرق والغرب وكل العالم علينا من ينفذ ذلك اليوم؟ أليس من أمثال توفيق الدقن رحمة الله عليه في فلم الناصر صلاح الدين الذي فتح أبواب عكا للصليبيين، وإن كانت تلك الرواية ينقصها المصداقية، وغير صحيحة، ولكنها أرادت أن ترسخ بعقل منطقتنا الباطن بأن المؤامرات الخارجية والخيانات الداخلية جزء من تراثنا، وعلينا تقبله.

فهل نعي لهذه الكارثة التي نعيشها أجيال بعد أجيال؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.