لحسم اللغط الذي يدور بشأن الجهة التي اعتدت باعتداء سافر على سيادة سلطنة عُمان أصدرت وزارة الخارجية العُمانية بيانًا قمة في الرزانة والمسؤولية والحكمة التي اشتهرت بها السلطنة طوال تاريخها، وليس بغريبة على السياسة البوسعيدية التي أدارات المشهد العماني من قرابة ثلاثة قرون استطاعت بها تجاوز الكثير من المحن والمنعطفات التاريخية بدءًا من الاستعمارين البرتغالي والإنجليزي مرورا بالحربين العالميتين ولن أتطرق للحروب التي تجاوزتها هنا وهناك مثل ثورة ظفار وصولا لما تمر به اليوم من اعتداءات سافرة وجبانة لم يجرؤ المعتدي على السلطنة بمسيرات أن يكشف عن نفسه ودوره التخريبي.
طبعا السلطنة لم تتبرع بالكشف عمن وراء تلك الاعتداءات ليس ضعفا، وإنما تحدٍ واضح، وأنا في الحقيقة لا أشك بأن السلطنة تعرفت على مصدر تلك المسيرات، ولا أعتقد بأن يخفى عليها ذلك من خلال تحليل بقايا وشظايا تلك المسيرات التي يمكن معرفتها بكل سهولة، ولكن الحكمة العُمانية تفرض نفسها لأن الكشف عن مصدرها لا يخدم توجهها السلمي لحل الأزمة، هذا من طرف، ومن الطرف الآخر والمهم هو ليس كشف المُعتدي هدفًا بقدر ما توصل له رسالة قمة في الروعة الدبلوماسية والحكمة بأن عرفت من وراءها ولكني لن أنجر لهدفه الذي هو ليس هدفي بالعكس سياسة السلطنة تريد جره لأجندتها السلمية لا أجندة المعتدي التخريبية.
لذلك بيان وزارة الخارجية لم يصدر بسرعة، لا بل صدر بعد الاعتداء بأكثر من 24 ساعة لكي تجعل المعتدي بحيرةٍ من أمره، ويدور حول مسرح الجريمة كما يؤكد علم الإجرام بأن المجرم يدور حول مسرح جريمته لمعرفة التطورات ولكن هيهات؛ فالسلطنة بحكمتها مدرسة لا يصل لها إلا الحكماء، وليس الجبناء، وهذا البيان ما هو إلا صفعة بوجه المعتدي.
فهل يستوعب المعتدي بأن الحكمة العُمانية يصعب عليه اختراقها؛ فعمرها قرون وتجذرت مثلها مثل شجرة اللبان التي تعيش في أصعب الظروف، ولكن عطاءها مستمر ، ووصل لأقدم الحضارات، ولا يزال يصل مُتحديا كل الظروف فهذه هي الحكمة العُمانية التي يغفل أو يتغافل عنها المعتدي؟