عندما كنت بصباي وعز مراهقتي السياسية أقرأ مجلة الهدف، ومجلة 23 يوليو، والعديد من الأدبيات اليسارية وعندما أذهب إلى لندن كنت أحرص على قراءة الصحف التي تصدر باللغة العربية، وكانت جميعها تشنع بدور ومواقف دول الخليج تصفها بالدول الرجعية المتخلفة وعملاء الأمريكان، وكنت ثورجيًّا أكثر من الثورجية أنفسهم، ولكن عندما نضجت إن صح لي التعبير بعد تلچع، وصفعات، وصدمات بالذات بعد الغزو العراقي للكويت اكتشفت بأني ساذجٌ سياسيًّا وعقليًّا ووجدانيًّا.
أثناء الغزو العراقي للكويت التقيت مع المرحوم سامي المنيس قدوتي السياسية والذي تعلَّمت على يديه النضج السياسي، وسألته عن موقف جورج حبش من الغزو العراقي بحكم علاقته به فكان جوابه بأنه فلس سياسي؛ مما أشعل بعقلي شرارة عودة العقل والانتقال من مرحلة السفه السياسي لمرحلة تدارك الانحدار نحو هاوية لا قرار لها من التخلف.
أستذكر ذلك، وأنا أتابع العديد من المواقف الرسمية والشعبية والصحافية إزاء ما تتعرض له دول الخليج، ولا يسعني حقيقةً غير أن أصنف ما أشاهده من مواقف تنم عن (حقجه) أي مشاعر مركبة ما بين الحقد والجهل تجاه دول الخليج التي استثمرت أنظمتها بدولها، وبالإنسان وطوَّرت ذاتها بينما الآخرون مع الأسف بعدما كانوا متطورين عن دولنا الخليجية سنين ضوئية تراجعوا سنين ضوئية نتيجة العنتريات التي لم تجلب لهم سوى الخراب والدمار والفساد، وهذا ليس ذنبنا كخليجيين.
لذلك قلت، ولا زلت أصر على رأيي بأن بعد توقف هذه الحرب اللعينة أرجو من دولنا الخليجية التالي:
أولا: الإعلان عن كونفيدرالية خليجية.
ثانيا: إعادة تقييم كل المواقف، واتخاذ موقف حازم منها.
وهذا ما سيجعل الآخرين يحسبون ألف حساب لدولنا الخليجية فليس ذنبنا كخليجيين تدمرون ذاتكم بعنترياتكم وتلموننا على ذلك.
- كلمة منحوتة من الحقد والجهل.