لم أكن أتصور حقيقة أن أسمع عن تقارير تتحدث عن خطاب ديني سياسي استخدمه بعض القادة العسكريين الأمريكان، وربطهم الحرب التي تجري في منطقتنا بأنها حرب هرمجدون، أي أنهم يستدعون التاريخ لتطبيقه على واقع اليوم، وهذا موضوع أثار جدلًا داخل الولايات المتحدة كما تذكر تلك التقارير ، وأنا لا أستبعد ذلك من اليمين المتطرف الصهيوأمريكي الذي لا يختلف تفكيره ورأيه ورؤيته مع تفكير ورأي ورؤية جماعة طالبان، و لاحتى جماعة راشتريا سوايامسيفاك سانغ الهندوسية المتطرفة، ولا حتى مع جهيمان الذي قتل في الحرم المئات من المسلمين، وغيرهم الكثير من التنظيمات المتطرفة التي ما إن تسيطر حتى تنتهي بحروب و كوارث وقتل ودمار، هكذا أبلغنا التاريخ منذ الأزل وهذا ما نشاهده على ارض واقع منطقتنا، وأعطني مثالًا على نظام تبنَّى تلك الأيدلوجية لم ينتهِ بخراب ودمار وحروب وكوارث بشرية.
اليوم نشاهد ذات السيناريو يتكرر بين اليمين الديني المسيحي اليهودي المتطرف -بن غفير و بيت هيغسيث- وجماعات دينية سياسية في منطقتنا اختطفوا قرارها وصادروا حرياتها وحاربوا ذواتهم وحتى طواحين الهواء-أتحدث عن أيديولوجيا وليس عقيدة- من استلامهم السلطة من قرابة نصف قرن، وهم بصراع دائم مع محيطهم، ومع العالم أجمع، ومن يتبنى تلك الأيدلوجية الثيوقراطية مستحيل أن يعيش ويستمر دون عدوٍّ خارجي كما أنهم يؤمنون تماما بأنهم مكلَّفون إلهيًّا، ويجب عليهم تطبيق ذلك التكليف مهما كانت النتائج، حتى ولو هلكت نصف البشرية.
المصيبة ليس بالفكر في هذا بحد ذاته، ولكن بنتائجه التي تتكرر بزمان وآخر، والمصيبة الأكبر والأدهى والأمر أنهم لا يتعلمون من تلك النتائج، ولا يستفيدون منها، الجميع يريد تطبيق ما يعتقد به على الآخرين حتى ولو كان ذلك على حساب أمن واستقرار وازدهار المجتمعات.
إن استدعاء التاريخ لتطبيقه على واقع اليوم ما هو إلا جنون، نعم جنون لا سيما عندما يتكلم النتن ياهو عن استدعاء تاريخ مستمد من نبوءة وتعبير ديني أيديولوجي موجود في بعض التفسيرات القديمة، ويدرك اليمين المتطرف الصهيوأمريكي بأنها نبوءة كارثية، ومع ذلك مستمر بتطبيقها!!!
وبما أن هؤلاء بما فيهم الأمريكان الذي يعتقد العالم بأنهم متطورون اتضح بأنهم متخلفين تخلفًا كارثيًّا، وينطبق عليهم مقولتنا الشعبية “خبل ومتعافي” أي أنه رجل ضخم مفتول العضلات، ولكنه غير سوي، والأمريكان في البيت الأبيض اليوم بتفكيرهم هو نفسه تفكير الملا عمر، وهو نفسه تفكير جهيمان، وهو نفسه تفكير الخميني، وإن اختلفت المرجعية الثيوقراطية.
السؤال هنا، لماذا البشرية تذهب ضحيةً لأيدلوجيات ثيوقراطية جميعها انتهت بكوارث، وها نحن نرى اليوم إحداها على الهواء مباشرة؟!!!