رمضانيات الرشيد

كم ابستين في تاريخ الشرق؟

لولا الحرية هل كان من الممكن أن ينكشف ملف إبستين؟ وهل ذلك الملف يجعلنا نكفر بالديمقراطية والحرية وفي الغرب عموما ؟ الواضح لن تتوقف تداعيات انكشاف ملف إبستين على الرؤوس الكبيرة التي تورطت معه فقط، وإنما سيجر معه الكثير من المشاهير والسياسيين والمليارديرات، وبدأت مذكرات التوقيف تصدر ضد بعض الأسماء، ويعزو البعض ارتفاع وتيرة الصراع بين واشنطن وطهران للتغطية على تلك الفضيحة الأخلاقية واللا إنسانية التي يقال بأن ما نشر عنها ما هو إلا فقط رأس جبل الجليد بينما الحجم الأعظم من ذلك الملف لم ينكشف بعد.

ما لفت نظري شماتة البعض بالغرب الذين يحاولون إظهاره بالانحلال الأخلاقي لتلك الممارسات الشيطانية التي اقترفت من علية القوم وكبار رؤوسهم، ولكنهم يغضون النظر عن أهم ما في تلك الفضيحة التي تفجرت على نطاق واسع وهي الحرية والشفافية فلولا الحرية التي يتمتع بها الغرب لما انكشفت تلك الفضيحة، ولا في المطالبة بكشف المزيد من تلك الوثائق التي قدرتها بعض التقارير بأكثر من ستة ملايين وثيقة.

مسألة إبستين حتما سيطويها التاريخ ولكن لن ينساها وواضح بأن تداعياتها ستكون ذات أثر عظيم بتاريخ البشرية ولولا الحرية في الغرب عموما لما كُشِفَ عنها، ولا عرفنا عن ذلك الملف، ولما استطاع الضحايا كشف أسرارهم.

لذلك قيمة الحرية لا تقدر بثمن، بكشف تلك الفضيحة التي سينكشف الكثير عنها في القادم من الأيام، وسيطال العقاب الكثيرين ممن اشتركوا معه مهما كبرت الرؤوس فهذه هي قيمة الحرية الحقيقة.

لذلك السؤال هنا، ليس مَن هم الرؤوس التي سيطاح بها، ولم تُكشَف بعد، ولكن كم إبستين في الشرق لم يكتشف بعد سواء أكان تاريخيا أو حاضرا، ولن يكون مستقبلا طالما أن الحرية مفقودة به؟!

Shopping Cart
  • Your cart is empty.