وسيستمر الصراع سياسيًّا لا عسكريًّا ما بين إيران وأمريكا

لم تقف قوة في وجه أمريكا مثلما وقفت القوة الإيرانية، وإن استثنيت الصين وروسيا وكوريا الشمالية فإن إيران ستكون بالمرتبة الرابعة عالميا في تحديها للهيمنة الأمريكية في عالم لا مكان به للضعيف.

يوم أمس، تواترت أنباء عن طلب إيران بنقل مفاوضاتها مع أمريكا المقررة يوم غد الجمعة من إسطنبول لمسقط وألا يكون ذلك اللقاء بشروط مسبقة، وألا يتطرق لملف البرنامج النووي، وأن يكون اللقاء رأسًا برأس دون تدخل أو حضور أي طرف، أمريكا من جانبها رفضت ذلك، وقالت إذن هي الحرب؛ فردت إيران لتكن حربًأ، في وقت تواترت أنباء عن اقتراب طائرة إيرانية مسيَّرة من حاملة طائرات خرجت لمقابلتها طائرة F35، وجاء تعليق بعدها طائرة مسيَّرة تكلفتها خمسمائة دولار تخرج لها طائرة تكلفتها ملايين من الدولارات بإشارة واضحة بالتكلفة الباهضة التي ستتكلفها أمريكا إن مضت بصراعها ليصل لحرب بين الطرفين ناهيكم عن الكيان الذي ستكون عليه تكلفة تلك الحرب عالية، وغير مسبوقة.

ما يمكن استنتاجه من ذلك التحدي الإيراني، هو أن إيران لن تكون لقمة سائغة في فم الوحش الأمريكي، ولا للكيان الأزرق، وقد تُكلِّف تلك الحرب الكيان ذاته لدرجة أنه لمَّح باستخدام أسلحة نووية بينما سبق وأن أعلنت باكستان في حال ما إذا تم استخدام تلك الأسلحة لن تقف مكتوفة الأيدي.

حقيقةً وفق ما هو متاح من معلومات استطاعت إيران أن تفرض توازنَ رعبٍ بصراعها مع أمريكا والكيان والغرب عموما؛ وهذا ما جعلها قادرة على فرض شروطها التي تحقق أمنها.

تختلف أو تتفق مع إيران فهذا أمر آخر بينما الحقيقة الموجودة على الأرض اليوم رغم كل الحشود التي حشدتها أمريكا حول إيران أصبحت بلا قيمة أمام القوة الفارسية التي فرضت ذاتها، لذلك سبق وأن قلت لن تقع حرب لأن نتائجها غير مضمونة، وقد يكون من ضمن تكلفتها دمار الكيان، وانتهاؤه في المنطقة، والمنطقة برمتها وهذا ما لا يستطيع الغرب تحمُّله بعدما دخل في بروفة مع إيران في حرب الأيام الاثنا عشر التي انتهت بلا غالب ولا مغلوب بل بخسائر استطاعت إيران تحمّلها، ولكن لا الكيان ولا أمريكا قدروا على تحمُّلها.

لذلك لن تقوم حربٌ، وهذا ما آمله…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.