المعروف عن الثقافة الفارسية الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، وصنعت لها أمجادًا تاريخيّة وليس مجدًا بأنها تتسم بطول البال والصبر على عاتيات الزمن، وهذا ما جُسِّد في حياكة السجاد الإيراني على مر العصور حيث اشتهر بجودته، ودقة ملامحه، وروعة تشكيلاته، ومثالي بمظهره، وباهر في مضمونه، وفائق في حرفيته وذي تفاصيل دقيقة وألوان متناسقة، ومصنوع بخبرة متوارثة عبر أجيال متعاقبة؛مما أكسب الشخصية الفارسية سمة الهدوء و الصبر وعدم الانفعال.
أما غريم تلك الشخصية، وهم الأمريكان فتختلف اختلافًا كليًّا عن الشخصية الفارسية التي اعتادت على المصائب والكوارث بينما الشخصية الأمريكية توارثت تحقيق المتطلبات بسرعة بغض النظر عن نتائج تحقيق هدفها، وهذا ما وضح في نتائج قراراتها بالغزوتين العراقية والأفغانية التي خلفت مآسي، ولا زالت…
الشخصية الفارسية لعبت على حبل الوقت في أزمتها الأخيرة مع الشخصية الأمريكية مثلما فعلت بالسابق مع إدارة أوباما بشأن برنامجها النووي، واليوم تلعب ذات السيناريو مع إدارة ترامب التي علقت في جبال الصبر الفارسي، ولن تكون آخر مناورة طلب نقل المفاوضات من إسطنبول لمسقط لابل سيلحقها مناورات ورسائل تربك الشخصية الأمريكية كسبا للوقت ومراهنة دقيقة دقة حياكة السجاد الإيراني على تغير الظروف
لذلك فالسؤال هناك هل ينتصر الصبر الفارسي على الانفعال الأمريكي؟
هذا ما ستسفر عنه الأيام…