على صدى جريمة إبستين هل نكفر بالقيم البشرية؟!

ممتع متابعة ردود الأفعال على فضيحة جريمة إبستين التي تفجرت مؤخرا، وهناك تقارير تتحدث عن الأسوأ منها الذي لم يأتِ بعد.

كل الدلائل تشير إلى أنها فضيحة من العيار الثقيل، وكثير من الآراء التي قرأتها كانت تتحدث عن أن هذا الغرب اللعين الذي صدّع رؤوسنا بقضايا حقوق الإنسان والطفل والمرأة والعدالة والمساواة والحريات وغيرها من قيم إنسانية جميعنا بحاجة لها ولترسيخها ما هي إلا قيم لا يعترف بها الغرب، ويدللون على ذلك بجريمة إبستين، وما حدث في فضيحة إبستين حدث أسوأ منها من جرائم بالذات الجرائم ضد الإنسانية التي راح ضحيتها الملايين من البشر على إثر حروب سواء بين دول أو بين إقليات مثلما حدث في البوسنة والهرسك على يد الصرب أو مثلما حدث بين الهوتو والتوتسي في راوندا.

القيم الإنسانية لا تتجزأ، وهي قيم كونية يشترك بها كل البشر، وطالما أن هناك بشرًا سيكون هناك شرٌّ أيضا، وهذا أمر كلما أقمنا عليه الحجة ومحاسبته قللنا من آثاره وتداعياته بل نحدّ من مرتكبي تلك الجريمة الإنسانية التي تهز البدن الإنساني.

لذلك نحمد الله بأن مثل تلك الجرائم تنكشف للبشرية لكي تكون عنوانًا واضحًا لكل من يعتقد بأنه فوق المساءلة الإنسانية فالجريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وعلينا أن ندعم تلك القيم ليس لحمايتنا كبشر منها فقط ولكن على الأقل من أجل الحد منها أن لم تستطع البشرية في هذا الزمن من وقفها، وهذا أضعف الإيمان البشري الذي من حقه بالعيش الكريم.

فهل تنتصر البشرية لذاتها بنصرة القيم الإنسانية أم تكفر بها؟!

Shopping Cart
  • Your cart is empty.