لدينا مثل دائما يتم ترديده في حالة ما إذا كانت الأمور غير مستقرة، ويتم التحضير لأمر ما، وغالبا ما يكون ذلك الأمر جللًا؛ لذلك نقول: جاك الذيب جاك ولده تعبيرا عن عدم اليقين.
أقول ذلك بعدما راقبت الوضع عن كثب كما يقال لحالة اللا حرب واللا سلم بين الروم و الفرس الذين خاضوا معارك شرسة بين بعضهم البعض على مدى قرون، ومن أطول الصراعات في تاريخ البشرية، وامتد قرابة سبعة قرون بين الإمبراطوريتين الفارسيتين الفرثية ثم الساسانية والإمبراطورية الرومانية ثم البيزنطية، وأهم المعارك والمحطات العسكرية معركة كارهاي وهزم بها الروم و معركة جبل غينداروس وانتصر بها الروم ومعركة الرها ونتيجتها تم أسر الإمبراطور الروماني وغيرها الكثير من المعارك التي دارت بين الفرس والروم لا أود سردها، وهي موجودة بكتب التاريخ لمن يرغب بمعرفة المزيد عن هذا الصراع الفارسي الروماني.
اليوم ذات التاريخ يتكرر، والعالم واقف على أصابع قدميه لا الروم بقيادة ترامب قادر على الفرس، ولا الفرس مستسلمون للروم، وبظني وتقديري، أن مثل هذه المعركة رغم كل التحضيرات لها لن تحدث، وأرجو أن يكون ظني بمحله؛ لأنه إن حدثت فلن تكون نتيجتها كالمعارك السابقة، وإنما ستؤثر على العالم أجمع بسبب موقع تلك المعركة، وإن حدثت ستتغير بها الكثير من المعادلات التي استقر عليها العالم، وقد تحدث مجاعات وهجرات بشرية لن يسلم منها مجتمع بشري.
المراد لن يستطيع ترامب الإمبراطور الرومي الجديد أن يهزم حضارة ممتدة بعمق التاريخ وذات خبرة قادرة على هزيمة الروم الجدد، وهذا ما جعل ترامب وإدارته يترددون بالبدء في المعركة؛ لأنهم غير مطمئنين لنتائجها غير باستخدام سلاح نووي، وهذا الأمر أستبعده تماما لأنه سلاح ردع لا سلاح هزيمة حضارة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ؛ وعليه سيظل الوضع على ما هو عليه تحشيد قوات دون استخدامها، ولن يأتينا الذيب ولا ولده.