تحدثت يوم أمس في مقالي عن المأزق الذي وصل له النظام الإيراني مع شعبه، وذكرت بأن دائما وأبدًا، وهذا ما كتبه التاريخ بأن مثل تلك الأنظمة لا تعمِّر طويلا، وتنهار على ذاتها في النهاية لسبب بسيط جدا، وهو أنها غير قادرة على تجديد ذاتها، وهناك سبب آخر مهم أيضًا، وهو أنها ترفض ترك الماضي، وتقاوم الذهاب للمستقبل بمعنى أنها لا يمكنها ترك الماضي لأنه هو مشروعها، وهذا ما نراه حتى لدى اليمين المتطرف اليهودي الذين يريدون الذهاب لمعركة هرمجدون كونها هي الحقيقة التي يجب أن يصلون اليها، ولا أنسى أيضا هناك يمين متطرف إسلامي، ويمين متطرف مسيحي وهندوسي، وفي كل الديانات والمذاهب، وهذه حقيقة لايمكن نكرانها كونها موجودة.
إذن نحن أمام حالة بشرية تحتاج لترشيد؛ لإنقاذ البشرية من ذاتها قبل أن تذهب بذاتها للجحيم الذي حتما سيطال حتى من لا يعتقدون بأفكار ذلك اليمين المتطرف من كل الديانات والمذاهب، وبالنسبة لي كل الديانات والمذاهب حق مشروع لا يحق لأيٍّ كان أن ينازع عليه، ولكن عندما يصل ذلك الحق لمستوى عليَّ وعلى أعدائي فهنا يجب أن يتوقف الزمن لإعادة ضبطه لتلافي إراقة المزيد من الدماء.
النظام الإيراني مع احترامي له وللشعب الإيراني الشقيق الذي تجمعنا الإنسانية والجيرة من حقهم كشعب أن يكونوا أحرارًا في بلدهم، وآن أوان أن يفهم ويتفهم نظام الحكم الثيوقراطي بأن تجربة الاتحاد السوفيتي لا بد من الاستفادة منها وفق نظرية لا تكن يابسًا فتُكسَر، ولا تكن ليِّنا فتُعصَر، حكمتم قرابة خمسين عاما كافية لأن يثبت للبشرية للمرة الترليون بأن ادارة أي مجتمع من خلال حكم ثيوقراطي ينصدم في النهاية بواقع لا مفر من الاعتراف به.
فالشعب الإيراني ذو الحضارة الفارسية العظيمة التي قدمت للبشرية عظماء في كل المجالات آن له أن يستريح من عناء خرج من نظام شاهنشاهي ليدخل بنظام ملالي، فهل سيستجيب نظام الملالي لصوت شعبه؟
هذا ما آمله…