لا تلوموا توم براك؛ فنحن من صنع هذه الصورة

لم يكن توم براك الشخص الوحيد الذي يصف مجموعة من مواطني منطقتنا بالحيوانات، ولن يكون الأخير فإذا كان حكام منطقتنا نعتوا مواطنيهم بالجرذان والحشرات والعملاء والخونة، ويتم قتلهم ونفيهم وسجنهم وإخفاؤهم دون محاكمات ودون حقوق ويتم تبجيلهم، ولا أدل على ذلك إلا النموذج الصدَّامي والقذافي والأسدي؛ وعليه فإن نظرة الغرب لن تختلف عن نظرة مثل هؤلاء القادة العظام لنا كعرب وهي حقيقة لا يمكن تجاوزها أو غض النظر عنها أو اعتبارها زلة لسان نغضب منها، علينا مواجهة الحقيقة المجسدة في المنطقة.

اليوم من يشاهد واقع المنطقة يجد مواطنيها مغيبين يقتلون بعضهم البعض، أناس يعيشون بحاضر اليوم بعقلية الماضي، أناس تقودهم عواطفهم لا عقولهم، أناس لا تزال ترفض الخروج من ماضيها والولوج في حاضرها فما بالكم بولوجهم في المستقبل وأساسًا كيف يلجون في مستقبل، وهم يرفضون الخروج من ماضيهم؟!!!

رغم أني أدين ما تفوه به توم باراك المبعوث الأمريكي للبنان الذي جاء لفرض شروطه على دولة عربية ذات سيادة إلا أن علينا أن ننتبه بشكل جيد، وأنا أتكلم عن الشعوب ولا أحد غيرهم بدلا من الاكتفاء بالإدانة، يا سادة يا كرام علينا أن نعيد حساباتنا من جذورها، علينا أن نفكر بعقولنا لا بعواطفنا علينا أن نبحث بأسباب وصول نظرة الآخرين لنا بهذه الصورة وألا نكتفي بعذر أن الإعلام الغربي رسَّخ هذه النظرة في وجدان الغرب ضد كل ما هو عربي وإسلامي يكفي أن نرى ونشاهد بعض ما يقوم به من هاجروا للغرب ونحكم عليهم بما فيهم من يذهبون للسياحة فبتصرفاتهم وسلوكياتهم يعكسون افتقارهم للحضارة، وأعني بالحضارة هي سلوكيات تحترم القانون وتحترم حريات الآخرين، ولا أعمم بكل تأكيد، ولكن عادة الإعلام يركز على الأمور الشاذة والغريبة والسلبية التي رسَّخها من يسمونهم بعلماء الدين الذين يسمون حضارة الغرب بحضارة التعري والفسق والفجور، وأن محاربتهم أمرٌ مقدسٌ وكأنهم مغموسين بالفضيلة ويغضون النظر عن حضارة العلم في كل المجالات الحياتية والتطور التكنولوجي ليحافظوا على عقول تعشق العيش والحياة بالماضي، وتحارب العيش والحياة في الحاضر لتستمر المأساة تعيد إنتاج ذاتها مع كل جيل.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.