كل الشكر والتقدير لمن تفاعل مع ما كتبته يوم أمس بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لرحيل أيقونة العمل الوطني ورمز من رموزه المرحوم سامي المنيس.
لا أعرف حقيقةً لماذا هذا العام بالتحديد كثرت ردود الفعل التي تذكرت مناقبه بعد قراءتها للمرثية الخامسة والعشرين بالرغم أني كنت طوال الأربعة وعشرين عاما الماضية أي منذ رحيله أكتب به رثاء بيوم رحيله في الثالث والعشرين من أغسطس من كل عام، لعل ولربما التطورات والأحداث وما وصلت إليه الأمور في المنطقة له ما له من تداعيات أثرت على نفوس العديد من الناس وهذا بالنسبة لي لا شك به؛ لأن المنطقة تمر بمخاض عسير دموي أينما نولي وجوهنا نجد شلالات الدماء تنزف بكل مكان في جسد المنطقة، وتأتينا الصواريخ والقاذفات والقنابل والمفخخات والكيماويات من كل فج عميق بالذات وأن توقعات المحللين كما سبق وأن ذكرت تتوقع موجة عالية من نزيف الدم في المنطقة أكثر مما حدث ولا يزال يحدث في غزة، هذه المرة ستتوسع لتشمل المنطقة برمتها؛ لأنها دخلت مرحلة أكون أو لا أكون.
أعتقد بأن الشعور بفقدان البطل المنقذ الذي لازم شخصية إنسان منطقتنا لا بد من تطويره، والارتكان على هذا الشعور هو من تسبب بتراجع مجتمعات المنطقة، ولعل أيدولوجية الثقافة الدينية والقبلية التي تعتمد على الزعيم الأوحد والأب الروحي وكبير العائلة كما أسماه السادات أو العمدة كان سببًا رئيسيًّا بتدجين تلك الشخصية لدرجة أنها بحثت عن مستبد عادل رغم أن هناك تناقضًا وتنافرًا بين الاستبداد والعدل، فلا يستقيم أن تكون مستبدًا وبذات الوقت عادلًا فهذا أمر يدل دلالة قاطعة على فقدان الأمل بأن تكون شخصية منطقتنا بمستوى شخصية الإنسان العادي لذلك نرى معظم إن لم يكن كل مجتمعات المعمورة اليوم تطورت بينما مجتمعات منطقتنا يا ليتها وقفت عن التطور بل تراجعت عما اكتسبته من تطور قليل جدا، ورجعت بنا لعقلية العصور الظلامية.
لذلك استذكار مآثر شخصية ما هو إلا تذكير بألا يصح إلا الصحيح ولا يدوم إلا الأفضل فكم من شخصية يذكرها التاريخ بالحسنى، وكم شخصية لعنها !!!