قهوة عابر سبيل

لم تكن رحلة المغامرات في سلطنة عمان رحلة عادية لابل كانت رحلة كسرت بها كل حواجز السفر التقليدي الذي اعتدنا عليه واكتشفت أمورا كنت ولازلت انا شخصياً أجهل الكثير عنها.

مُتعة السفر غير التقليدي تجعل نظرتك تتغير 180 درجة عن مفهوم ومعنى السفر والسياحة التقليدية التي اعتدنا عليها بأن

نذهب ونسكن في فنادق خمس نجوم ونذهب للمولات والمقاهي التي هي نفسها في بلدنا أي أننا لا نُغير سوى المكان وبذلك لم نكتسب معرفة جديدة ولا تغييراً لنمط عيشنا اليومي.

وبما أني من عشاق صعود الجبال والمغامرات توفقت بالتعرف على فريق أرض اللبان في صلالة وهو فريق تطوعي من مُحبي المغامرات ورياضة ال Hiking وهي رياضة ممتعة ورائعة وتُدمنها من أول تجربة لها لما لها من جاذبية غريبة عجيبة لاتشعر بها إلا عندما تمارسها وتخوض غمارها وترى بأم عينيك جمال الطبيعة ونقاءها وتاريخها ذلك التاريخ الذي يمتد لقرون جعل من سكان تلك الأرض من أكرم ما قابلتهم من بشر.

حكاية قهوة عابر سبيل.

أثناء ذهابي لمنطقة الحد للتصوير في محمية السلاحف لفت نظري اعلان في الطريق مكتوب به قهوة عابر سبيل فقلت لعل القهوة اسمها قهوة عابر سبيل وفي العودة تملكني فضول بمعرفة حكاية تلك القهوة وتوقف عن السهم الذي يُشير لطريق القهوة لأتفاجأ بأنها عبارة عن شبه غرفة سياج شبكي مُغطى بالقماش فتحت الباب غير المقفل والقفل معلق بجانبه ودخلت لتك القهوة وبداخلها طاولة ودلة قهوة وطاسة بها فناجين وطاسة أخرى مغطاة رفعتها وإذا بها تمر ومياه معدنية !!!

ازداد فضولي حقيقة فيما إذا ما كنت الذي أراه حقيقة أم أنه خيال، فالتقطت فنجانا من الفناجين ورفعت الدلة لأتأكد بأنها بالفعل قهوة عابر سبيل وإذا بالقهوة ساخنة شربت أول فنجان لأتأكد والثاني قدعت معه تمرة والثالث دعيت لمن أقام هذه القهوة التي كانت بالنسبة لي الذ قهوة شربتها بحياتي ودعيت لصاحبها الذي اجتهدت بالسؤال عنه من خلال سؤال أصحاب البقالات المتنقلة في الطريق ولم يعرفه احد إلا أن احدهم ابلغني بأنه يرى رجلاً يأتي بين وقت وآخر ويضع دلة القهوة والمياه ويذهب لسبيله، هنا للأمانة انتفض قلبي وانتشى عقلي واضطربت مشاعري وغالبت دموعي وكتمتها أمام مُحدثي وسرت بطريقي وأنا أُردد نعم لازال في الدنيا أُناس خيرون ولم أجدهم حقيقةً وليس مجازاً إلا في سلطنة عُمان.

وغداً لدينا حكاية أخرى

تحياتي

Shopping Cart
  • Your cart is empty.