يوم أمس، تحدثت في مقال عن كنف الكرامة الذي أعلنه الشيخ حمد الفدغم أحد كبار مشايخ اليمن الذي استنجدت به سيدة وفق الأعراف القبلية لرفع مظلوميتها من الحوثي، وذهب له وسجنه لمدة تزيد عن الشهر، وأطلق سراحه، وبعدها أعلن نكف الكرامة وشرحت ما هو كنف الكرامة.
حذرت بأن اشتعال اليمن بحرب أهلية ما بين القبائل التي معظمها استجاب لنداء كنف الكرامة، والحوثي الذي بدأ يتحسس رقبته، وطلب وساطة لتسليم تلك المرأة التي ادعت بأنها ابنة صدام حسين، ولكن أعتقد بأن الأوان قد فات عليه.
منطقتنا مشتعلة بالحروب والصراعات بشكل غير مسبوق يتحدث عنها النتن بأنه سيغير خارطة الشرق الأوسط للأبد، وسيمتد بحدود كيانه من النيل للفرات، البعض استخف بذلك المنظور التوراتي الذي ينطلق منه ويجب عليه تنفيذه بحرب اسمها الهرمجدون، ولكن الحقيقة التي نراها على أرض منطقتنا هي أن ذاك المنظور يتحقق خطوة خطوة، ويتوسع فهم ليسوا متعجلين في تحقيقها مرة واحدة، واشتعال عدة حرائق تحيط بدولنا الخليجية علينا الانتباه لها جيدا، أنا ضد الحوثي، وما يقوم به في اليمن عموما، وصواريخه ومسيراته ضد دول الخليج التي يحقق بها أجندة طهران بحجة محاربة الكيان، ولكن في السياسية لا يوجد شيء اسمه حسن نية ولا تعربني عدة صواريخ أو مسيرات يطلقها عل
الكيان؛ لذلك نبهت وحذرت من مخاطر ذلك الصراع الذي سينشب، وبدأ شرره يتطاير في اليمن، ولم يخب ظني قبل عشرين عاما بعد زيارة لي لصنعاء، وكتبت في جريدة القبس مقالا بعنوان اليمن بقلب الخليج حذرت به بأن اليمن سينفجر حتما نتيجة لأوضاعه المزرية، وانفجر الوضع ووصلت شظاياه دولنا الخليجية، وتحقق ما حذرت منه قبل عقدين كما يشاهد ذلك الجميع.
اليوم اليمن يمر بمأساة خلقتها الظروف والسياسات المحلية والإقليمية، وحتما ستخلق مأساة إنسانية، وعلينا بدول الخليج تدارك ارتداداتها واحتواؤها وتخفيف آلامها بعد سقوط الحوثي الحتمي؛ لأنه نظام كهنوتي لا يمكنه بناء دولة؛ لذلك يختلق الأزمات كأي نظام كهنوتي، وما نشاهده اليوم في الكيان، وحتى طهران خير دليل على ذلك كأنظمة لا تعيش، ولا تستمر دون تصدير أزمات وحروب، وكنظام أذاق الشعب اليمني الأمرين.
فهل الحوثي في فصله الأخير؟
هذا ما أراه، وعلى دولنا الخليجية الانتباه لأن الغريق لا يخشى البلل، وسيفجر الخاصرة الجنوبية الغربية للجزيرة وفق نظرية علي وعلى أعدائي.
هذا ما أراه فما هو رأيكم؟