ما نرقبه اليوم ونراه عبر منصات التواصل الاجتماعي بعيداً عن شاشات الإعلام التقليدي الذي يعكف على شيطنة هذه الإشارات العابرة ويستبق الأحداث للإرهاب المُبرمج، ولا أعرف فيما إذا كان ذلك هو المخاض الأوّل لموجة جديدة من الربيع العربي؟ أم أنها فورة زجاجة مشروب غازي سرعان ما تهدأ وتختفي بعد وهلة، تلك الموجة التي تطل علينا من أفق تونس وكأنها مشهد كلاكيت للمرة الثانية وأثار قلق الجزائر بشكل واضح ومصر التي أرسلت إشارة بأنها مستعدة لإرسال فريق إطفاء حريق غابات، وامتد أثرها إلى طرابلس الغرب، تماماً كما تنبأ بها خبراء الاجتماع عقب انحسار الموجة الأولى!
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف ستواجه المنطقة هذه الهزات؟ وهل أعدّت لها العُدّة؟ ما هي السُّبل المتاحة للخروج منها بأقل التكاليف وأخفّ الخسائر؟ وهل ثمة حلول جاهزة للتعامل معها، أم ستكرر معالجات الماضي التي أفضت إلى ما نراه اليوم من غليان؟ كل هذا يجري والمنطقة برمتها تمر بحالة حرب غير معلنة مكتملة الأركان لا يمكن تجاهلها وفي ظل ظروف إقليمية ودولية تتربص بها عيون الشرق والغرب والشمال والجنوب لتنقض عليها.
وقبل هذا وذاك… هل من آذانٍ صاغية تعي لنداء العقل والمنطق لاحتواء هذه الشرارات قبل أن تتحول إلى حريق؟
إنّ “جيل زد” (Gen Z) خُلق لزمانٍ غير زماننا، وظروف غير ظروفنا، وواقعٍ وتربية مختلفين تماماً؛ فهل هناك من يستوعب هذا الفارق الحضاري بين عقليات ثورة يوليو الذي نعيش بتداعياتها حتى اليوم وعقليات جيلZ ؟
والسؤال الأهم: إذا ما تطورت الأحداث، كيف سيتم التعامل مع الواقع؟ أبالقوة والعنف، أم بالعقل والحكمة؟ هذا ما أرجوه وأتمناه، فهي نصيحة مُحبٍّ صادق ويرى من خارج الصندوق ما لا يراه من بداخله ويرجو أن تسود العقلانية لمعالجة واقعٍ فرضته الظروف الموضوعية وحتمية التطور وإن خمدت تلك الموجة وتم احتواؤها هل ستنتهي مسبباتها، أم ستعالج المسببات لإطفاء الجمر الكامن تحت الرماد.
اللهم أسبِغ على ديارنا جلباب الأمان، واحفظ أمتنا قادةً ورعية، وخذ بأيديهم إلى سُبل الرشاد
هذا رجائي وأملي، واللهُ وليُّ التوفيق، آمين…