‏هل من متعظ قبل فوات الآوان، إن كان هناك ما تبقى من الآوان ذاته؟!!!

‏آية الحَسَدَ في القرآن الكريم هي الآية الخامسة من سورة الفلق، وتتضمن أمراً من الله تعالى بالاستعاذة من شر الشخص الذي يحسد، أي يتمنى زوال النعمة عن غيره، ويسعى بفعله أو بنظرة عينه لإلحاق الضرر بالآخرين، أذكر هذه الآية دائما عندما أستمع لبعض المحللين الذين أسميتهم محللي الغفلة الذين كثروا في هذه الأيام، وعادةً يظهرون على السطح عندما تكون هناك أحداث جسام في المنطقة، وبالذات في منطقة الخليج.

‏كنت في السابق، وقبل أن أدخل في مجال الشأن العام، أفسّر ظاهرة الحسد على أنه تفسير لحالة لا تفسير لها، ولا أعيرها اهتماما، ولكن عندما دخلت في ذلك المجال شاهدت بأم العين الحسد بعينه، والعياذ بالله، بالذات في ملف ما تعرضت ولا زالت تتعرض له دول الخليج.

‏أقول ذلك بعدما كتبت مقالا يوم أمس بعنوان، وما أن بُث الخبر حتى صعق العقلان العربي والفارسي متضمنا منع المملكة العربية السعودية ودولة الكويت الأمريكان من استخدام أراضيهم وأجوائهم مما أفشل خطة ترامب لمشروع الحرية كما أسماه، وردود الفعل التي صاحبت ذلك المقال أكدت لي بأن هناك بعض العقليات تتحدث ليس في عقلها الباطن بالحسد، وإنما يجسدونه لك بالواقع.

‏يا إخوة يا أكارم ليس ذنبنا كخليجيين أن أكرمنا الله بثروة حتما ستنضب يوما ما، وهذا ما أدركته أنظمتنا، وعملت على استثماره في تنمية شعوبنا وأوطاننا الخليجية بينما أنتم غارقون بأوهام بطولات الثورجية الزائفة التي تبنتها أنظمتكم الثورية مما حرمكم من ثرواتكم التي لا تنضب ما شاء الله تبارك الرحمن اللهم زد وبارك مياه وزراعة وخبرات وثقافات وحضارة وأيدٍ عاملة ماهرة وتاريخ عريق بعضها مهد البشرية، وأخرى علمت البشرية الكتابة، ناهيكم عن حضارة تتحدث عن نفسها يزورها البشر من كل أصقاع العالم لينهلوا من تلك الحضارة العجيبة، (علقت على خبر شراء قمح لدولة من تلك الدول الثورجية من أوكرانيا بمبلغ مليار دولار سنويا وقلت فلاحو تلك الدولة التي تتوفر بها كل مقومات نجاح بل هي تنتج أساسا قمح بأن فلاحي تلك الدولة أولى بالمليار وتساءلت أين خبرة الزراعة وحضارة آلاف السنين التي صدعوا رؤوسنا بها، وما إن نزلت التعليق حتى وصلني تعليق من واحدة قالت لي بأن عتبة بيتنا أقدم من دولتك ضحكت طبعا).

‏كل ذلك ليس ذنبنا ولا ذنب أنظمتنا التي لا شك لدينا عليها ملاحظات، وهذا أمر طبيعي ولكن إن نظرنا بنظرة واسعة نجد بأنها حولت مجتمعاتنا من مجتمعات تسكن بالخيام وتعتاش على الإبل كما تعايرونها دائما بينما نحن نفتخر بتراثنا ومنبعنا الأصلي، ولا نستعرّ منه لمجتمعات والحمد لله والمنة تضاهي أرقى المجتمعات بمعيشة المواطن،

‏لذلك كما قيل في أمثالنا الشعبية لولا الحسد لما مات أحد، والكرة في ملعبكم وليس بملعبنا فأنتم أصحاب الشأن، وأنتم من يدفع ثمن ما ارتكبته أنظمتكم من مجازر لحضارتكم، وعملت بكم ما لم يعمله أعداء المنطقة بكم، فالحسد لن يفيدكم بقدر ما سيفيدكم تفعيل العقل والمنطق، ولو بنسبة قليلة لعلها تعيد لكم بعضا مما فقدتموه من كرامة أضاعتها العنتريات وتعوضون ذلك بالهجوم على دولنا الخليجية.

‏فهل من متعظ منكم برأسه عقل يتعامل مع الواقع بعقلية تنقذكم مما أنتم به قبل فوات الآوان، إن كان هناك ما تبقى من الآوان ذاته؟

‏هذا ما آمله…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.