هل تنسحب واشنطن من الوحل الفارسي؟

لم يكن ترامب وإدارته ولا وزير خارجيته ولا مستشارو البيت الأبيض ولا خبراء الـ CIA أي أحد منهم توقع بأن تصمد إيران أمام قوتهم العسكرية الهائلة، وكان واضحا – لي على الأقل-منذ بداية الاعتداء الصهيوأمريكي على إيران أنهم سيعلقون بالعقلية الفارسية ذات البعد التاريخي الراسخ في أرض فارس من قرون طويلة اكتسبت مهارات البقاء في كل الظروف التي أحاطت بالحضارة الفارسية،
في بداية ذلك الصراع الصهيوأمريكي الفارسي توقعت في مقال لي بأن الحليفين الأمريكي والكيان سيواجهان صعوبةً بكسر الإرادة الفارسية، والبعض اعتبر رأيي هذا وقوف مع إيران بالذات، وهي تقصف دولنا الخليجية، وهذا غير صحيح بتاتا فقراءة الواقع بشكل صحيح من وجهة نظري ووفق ثقافتي ورؤيتي وخبرتي المتواضعة لا يعني الموافقة عليه بدليل إدانتي للاعتداءات الفارسية على دول الخليج، ولا زلت أدينها وسأدينها كلما اعتدت على أي دولة خليجية، ولكن التعامل مع الواقع يحتم علينا فهم حيثياته لا تجاهلها، ولا التقليل من شأنها، وهذا ما نراه اليوم في الأفق الأمريكي الذي تستجدي به الفرس التوقيع على اتفاق تظهر به أمريكا منتصرة على الإرادة الفارسية، وهذا ما ترفضه إيران بالنهاية مما أدخل ترامب وإدارته بمأزق شبهته في أكثر من مقال كبالع الموسى لا هو قادر على بلعه، ولا على إخراجه أما اللاعبون الكبار الآخرون الصيني والروسي فهما يدقون أصبع كما نقول بالورطة الأمريكية في الوحل الفارسي.

السؤال هنا ما الحل ليخرج ترامب من الوحل الفارسي؟
أترك الإجابة لكم؛ لعل إحدى الإجابات تنقذه من تلك الورطة، وإن كان توقعي لن تخرج الإجابة عن إطار الانسحاب من فيتنام وأفغانستان ليثبت للعالم أجمع بأنه مهما امتلكت من قوة فإنها لاتحقق لك مشاريعك طالما أن هناك إرادةً مهما كان نوعها إلا أنها ستنتصر في النهاية.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.