هل يغير الشعب الأمريكي المعادلة ليتفادى انهيار القيم الإنسانية على وقع فائض القوة؟!

ما لبث خبر مشروع الحرية الذي أعلنه ترامب عبر حسابه في منصة Truth Social الذي يهدف إلى مرافقة وحماية السفن التجارية العالقة في Strait of Hormuz لضمان استمرار الملاحة وتدفق النفط والتجارة ومنع إيران من إغلاق المضيق أو تهديد السفن حتى غرق ذلك المشروع في مياه الخليج ودفن بقاعه.

ترامب وصف المشروع بأنه يهدف إلى “تحرير حركة السفن” عبر المضيق، خاصة للسفن التابعة لدول لا تشارك في النزاع، كما أعلن لاحقًا تعليق المشروع مؤقتًا مع استمرار الحصار البحري على إيران، بحجة وجود تقدم في المفاوضات السياسية.

ما تم تداوله عن ما ذكره ترامب لم يقنعني، وبحثت عن أسباب توقف المشروع الذي علم به العالم عبر منصته، ووجدت بأن عدم تعاون أي دولة في العالم معه بما فيها المملكة العربية السعودية الشقيقة الكبرى كما أشارت الأنباء بذلك التي وجهت صفعة له ولمشروعه عبر رفضها التعاون معه، وهذا ما جعله يتراجع عنه بألف حجة وحجة.

ما لفت نظري بهذا الملف حقيقة أمران، أولا: استهتار ترامب بالقواعد الدبلوماسية وأصولها في التعامل مع دول ليس الخليجية فقط وإنما كل دول العالم، وثانيا: الرفض السعودي خصوصا ودول خليجية عموما بهذا المشروع الذي ولد ميتا مما يؤكد ويدحض ما يروجه محللو الفلس وكتاب الغفلة عن أن دول الخليج بأنها لا تستطيع الخروج عن طوع واشنطن وأنها أنظمة خاضعة كليا للإرادة الأمريكية، وأن ترامب يحلبهم، ولا يجرؤون على ذكر أن دول الخليج توظف ترامب كحارس أمن بدولاراتها لتحقيق مصالحها.

فشل التحالف الصهيوأمريكي على ضفتي الخليج فشلا تاريخيا، وعلق بمياه الخليج ولا يزال عالقا بها لعدة أسباب منها الغطرسة والغرور والشعور بفائض القوة، وأن ذلك الفائض قادر على تحقيق المعجزات بينما في الحقيقة وفق معطيات الواقع تؤكد بأن تلك القوة لا يمكنها أن تحقق ما تعجز عنه الدبلوماسية، وهناك تجارب رائدة في هذا المجال على الأقل في النصف قرن الماضي ونيف والذي هو ليس ببعيد منها التجربة الأفغانية والعراقية، وقبلها التجربة الفيتنامية، ولن أتحدث عن التجربة الصومالية واليمنية اللتين مزقتا تلك القوة وألقتها بوحل الهزيمة التي لم يحقق فائض تلك القوة غير خيبات الأمل، والانهزام، ومن ثم الانسحاب.

لذلك لا مجال للهروب من حقيقة فشل السياسة الأمريكية التي ضربت بعرض الحائط ليس القواعد والأعراف الدبلوماسية التي رسّخها العالم بعد الحرب العالمية الثانية فقط، وإنما كل القيم الإنسانية التي تواجه خطرا قيميا سعت البشرية لترسيخه لتفادي كوارث إنسانية وبشرية لن يقبل بها العالم اليوم أن تتكرر .

فهل يغير الشعب الأمريكي المعادلة ليتفادى انهيار القيم الإنسانية التي هي أسمى من فائض القوة الذي دمر البشرية على مر التاريخ؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.