الهدوء والحكمة منهجية خليجية
ما تعرضت له سلطنة عُمان يوم أمس من ضرب لمنشآت بترولية في صلالة جنوب غرب السلطنة ما هو إلا رسالة واضحة ممن لا يريدون الاستقرار لمنطقتنا، ولا وقف الحرب التي وحَّد خليجنا نفسه لمواجهتها.
في بدايات الحرب الخليج الأولى ما بين إيران والعراق قام وزير خارجية الجزائر في ذلك الوقت محمد الصديق بن يحيى في 3 مايو 1982 تحديدا بوساطة بين إيران و العراق لمحاولة لوقف الحرب العراقية الإيرانية، وكان على متن طائرة جزائرية متجهاً في مهمة دبلوماسية بين العاصمتين، ولكن مجهولًا قام بإسقاط الطائرة التي كان على متنها وانتهت الوساطة لتستمر الحرب ثمانية سنوات أكلت بها الأخضر واليابس.
من الواضح لي بأن هناك من لا يرغب بتوقف الحرب حتى ولو دفعت دول المنطقة ثمنها دون أن يكون لها دخل بها، ولا أستبعد أيادٍ خفية تضرب هنا وهناك بالذات الذين تورطوا بها مثل الكيان الأزرق الذي أصبح في موقف لم يقفه بتاريخه، ومن مصلحته خلط الأوراق وبعثرتها وتوسع الحرب لكي يتخلص من عبء الضيق الجغرافي الذي حاصره مما جعل من الصواريخ والمسيرات تشكل كابوسا له، ووفق ما أعلنه بكل وضوح يريد التمدد والتوسع على حساب العرب وأراضيهم، وحتى الكهل البرتقالي الذي يشعر اليوم بأن ذلك الكيان ورطه بحرب ستكلّفه الكثير قال في إحدى تصريحاته بأن الكيان من حقه التوسع.
أول قاعدة يتعلمها أي طالب في عالم الجريمة هي قاعدة ابحث عن المستفيد، وواضح بأن المستفيد من جريمة ضرب الوسيط العُماني هو الكيان الأزرق لأن توسُّع الحرب سيحقق له ما يسعى له من تمدد على حساب العرب ليصل للفرات، ومن ثم النيل كما يعلن ذلك بكل وقاحة.
لذلك الانتباه لمن دس السم من بعض الأصوات التي لاحظتها بأن وجهت تهمًا لدول الجوار بأنها هي وراء ما حدث في صلالة، وهذا افتراء ولا أساس له من الصحة لأن المستفيد من خلط الأوراق هو الكيان؛ لأنه بالفعل بورطة حقيقية لم يتوقعها على ما يبدو، وبهذه المناسبة أقترح على إيران أن تعلن وقف إطلاق النار لمدة 12 ساعة فقط ليخرج الشعب من ملاجئهم ليشاهدوا الخراب والدمار الذي حل بهم بسبب سياسات اليمين المتطرف ليعملوا على إسقاطه أو الرحيل عن أرض ليست أرضهم، وأن مصيرهم ومستقبلهم لن يكون بهذه الأرض التي بنيت على خرافات تاريخية.
لذلك لن يستطيع أحد جرَّ دول الخليج لمعركة ليست معركته؛ لأن الحكمة الخليجية هي منهجنا وقادرة على تجاوز هذه المرحلة رغم كل الضربات التي وجهت لها؛ فتحية اإعزاز وإجلال لقادة وشعوب الخليج.
اللهم احفظ بلادنا وخليجنا مما يدبَّر له بليل.