خطاب مخيِّب للآمال
وقف العالم مساء أمس على أطراف أصابعه ينتظر ما سيقوله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو في حالة حرب مع جمهورية إيران الإسلامية دخلت أسبوعها الثاني التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي دون أن تحقق تلك الحرب أيًّا من أهدافها المعلنة، وكل التقارير والمؤشرات كانت تشير إلى أن ترامب سيعلن وقف الحرب بعد أن صرَّح للقنوات الأخبارية بأنه حقق أهدافه من تلك الحرب، والحقيقة هي أنه لم يحقق أهم هدف وضعه، وهو تغيير النظام الإيراني بل من الواضح بأنه أصبح النظام الإيراني رغم قسوة الضربات التي تلقاها أقوى من السابق، وما انتخاب مجتبي خامئني كمرشد أعلى إلا رسالة من النظام بأنه قابل للتحدي الذي يفرضه الكيان الأزرق والرجل البرتقالي الذي أصبح مثل الطفل لدى زوجة أب شريرة تقوده مثلما تريد و ورَّطه بتلك الحرب التي تتصاعد صيحات من مختلف عواصم العالم لتوقفها بأي ثمن.
ترامب ورَّط نفسه بحرب ستغير ليس الشرق الأوسط القديم لشرق أوسط جديد كما أراد بل أجزم بأنها ستغير أمريكا نفسها، وتنقلها من أمريكا التي بنت إستراتيجيتها على الهيمنة الإمبريالية إلى أمريكا تحد من ثوران واندفاع تلك الهيمنة التي ضربت بعرض الحائط كافة ما حققته البشرية من اتفاقيات ومعاهدات حدَّت من الحروب والاقتتال والخراب والدمار.
أمريكا والكيان حتى الساعة منهزمون في حربهما ضد إيران رغم كل قوتهما العسكرية والتكنولوجية كما أن لسان حال الصين وروسيا يقول لتتورط يا ترامب وتغوص بالوحل الخليجي الذي دفعك به نتنياهو والأخطر بالنسبة لأمريكا هو فقدان الثقة التي تتداعى على الساحل الغربي من الخليج الذي اعتقدت دوله بأنه حليف موثوق به وقادر على حمايتها من أي عدوان ووجدت نفسها هي من تدافع عنه وعنها، وهذا درس يفترض على دول الخليج أن تستوعبه تماما وتغير إستراتيجيتها التي تعتمد على حماية الآخرين لاعتمادها على مواطنيها الذين أثبتوا بالدليل القاطع بأنهم هم الحماة الحقيقيين لدولهم ولمجتمعاتهم، وهذا ما سنفصل له مقالًا آخر.
خلاصة القول ترامب وسياسات أمريكا خيَّبت الآمال، وهذا سيكون له تبعات وتداعيات لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها؛ ستغيِّر إستراتيجية دول الخليج مع كل حلفائها سواء الإقليميين أو الدوليين لحفظ أمنها واستقرارها وهذا ما اتوقعه بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها.
اللهم احفظ بلادنا من كل سوء واحفظ قادة وشعوب خليجنا.