رمضانيات الرشيد

ما سمعناه حقيقة أم خيال؟!

في 22–23 سبتمبر 2023 وقف نتنياهو في أكبر محفل دولي الأمم المتحدة وعلى رؤوس الأشهاد حاملاً خريطة خلال خطابه ضمن أعمال الدورة 78 للجمعية العامة في نيويورك، استعرض بها لما أسماه “الشرق الأوسط الجديد”، وظهرت فيها الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) والأردن كاملة حتى غرب نهر الفرات وجنوبا يبتلع الكويت والحدود السعودية شمالا وحتى مكة والمدينة جنوبا على البحر الأحمر وسيناء وشرق النيل.

الأمر الذي أثار حفيظتي حينها واستغرابي لم يصدر بيانٌ عربيٌ جماعيٌ واضحٌ من جامعة الدول العربية يندد مباشرة بخطاب بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة بسبب عرضه تلك الخريطة، لكن حدثت انتقادات سياسية وإعلامية واعتراضات غير مباشرة من أطراف عربية وفلسطينية وانتهت بسلة مهملات التاريخ لينشغل العرب بهمومهم اليومية التي لم تنتهِ منذ قيام ذلك الكيان.

اليوم النظام الوحيد الذي وقف وقاوم هذه الخريطة هو النظام الإيراني بغض النظر نتفق أو نختلف معه، وبالمناسبة أدين بشدة اعتداءه على دولنا الخليجية بحجة قصفه القواعد الأمريكية التي لولا أطماع بعض أصحاب الرؤى المريضة في دولنا الخليجية أساسًا لما كانت موجودة، والكويت خير دليل على ذلك، وهذا ما يفسر إقدام اليمين المتطرف الصهيو أمريكي القيام بحربه ضده إيران وبذات الوقت نقرأ بعض التقارير تتحدث بأن بعد الانتهاء من إيران وتفكيكها وشرعوا بذلك بالفعل من خلال تحريك الأكراد في الشمال، وهناك تقارير تتحدث عن إستعدادات لإنزالات برية، سيكون التالي المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر والباكستان الذي دفعهم لتشكيل حلفٍ حتى وأن لم يكتمل.

سبق وذكرت بعدة مناسبات بأن قيل في ثمانينيات القرن الماضي مقوله بأن بيننا وبين الخيال خمسة عشر عاما وحصل بالفعل بعد ذلك كل ما كان خيالا تحقق، ولكني اليوم أقول بيننا وبين الخيال لربما ليس أيامًا إن لم يكن ساعات ففي كل ساعة تمر تتغير بها معطيات لصالح على ما يبدو اليمين المتطرف الأزرق والبرتقالي، ونحن نتفرج فاغري الأفواه أمام من يرسم خارطته الكبرى.

سؤالي وأنا أسترجع ذلك الخطاب بهذه اللحظات التي أسمع بها نعيق صفارات الإنذار، ودوي انفجارات بعد مرور صواريخ على رؤوسنا قبل أن نراها على أراضينا لماذا لم نسمع على الأقل إدانات على ذلك الخطاب الذي أنصح بسماعه لمعرفة حقيقة ما يجري؟

Shopping Cart
  • Your cart is empty.