تابعت ردود الفعل الرائعة لدول الخليج وغيرها من الدول العربية على الاعتداء الغاشم الذي حصل على الشقيقة دولة قطر، ولم تكتفِ دول الخليج بالإدانة فقط وإنما زار العاصمة القطرية الدوحة كبار المسؤولين في دول الخليج، وهذا أمر حقيقة رائع قام به قادة دول مجلس التعاون أظهروا به تضامنًا رائعًا، ولا أنسى ردود فعل الشعوب الخليجية التي لم تكن أقل من إدانة قادة مجلس التعاون، وأدعو لتشكيل وفد خليجي شعبي للذهاب للدوحة لإظهار التضامن الشعبي وليس الرسمي فقط.
كل ذلك حقيقة أمر رائع وجيد، ويُضرَب به المثل بالتعاون والتضامن، ولكن هل ذلك يكفي لردع أي عدوان آخر على أي دولة خليجية خصوصا ونحن نمر بمنعطف تاريخي تتغير به الخرائط في المنطقة بشكل لم تعد دولنا الخليجية بمنأى عنها.
اليوم بالإضافة إلى تضامن الأنظمة الخليجية وشعوبها مع قطر مطلوب تمتين وتطوير الجبهة الخليجية الداخلية فمن غير وجود جبهة داخلية متينة وقوية لن تستطيع دول الخليج مواجهة التحديات الخارجية التي نراها تحدث أمام ناظرينا فالقوة المالية وحدها لا تكفي لمواجهة التحديات، فما كان يصلح من سياسات بالأمس ليس بالضرورة يصلح اليوم هناك الكثير من المتغيرات التي حصلت على الساحتين الدولية والإقليمية وما تم تطبيقه من سياسات على أجيال الأمس ليس بالضرورة ينجح مع أجيال اليوم، ولا يمكن ضمان استمرار نجاحه على أجيال اليوم هذا إن كان ناجحًا.
العالم يتغير كواقع طبيعي وسياساته تتغير معه لتواكبها وتتماهى معها، والتغيرات الشكلية مستحيل أن تكون بديلا عن التغيرات الجوهرية، والجمود بالوقوف بوجه التغيرات التي تتماهى من متطلبات العصر والأجيال قد ينجح بعض الواقع ولكن مستحيل أنه سينجح طوال الوقت.
فهل يمكن استيعاب هذه الحقيقة العلمية التي أثبتها الواقع والتاريخ على مر العصور لدرجة أن ضُرِبَ بها المثل لا تكن يابسًا فتكسر ولا تكن لينا فتعصر؟ لذا فتمتين الجبهة الخليجية الداخلية ضرورةً وليس ترفًا.
فهل تغير تلك الحادثة التاريخ؟
هذا ما آمله…