قبل يومين كتبت مقالًا بعنوان” إذا عُرف السبب الجنوبي بطل العجب الشمالي، وهو ما يزال موجودا بحسابي في منصة X، و الفيس بوك، وفي موقعي، مضمونه بأن الشعب الجنوبي هو من يدفع الثمن لا أحد غيره، ولا أعني بأن ألغي اللوم على طرفٍ ما دون آخر، فالجميع مع الأسف مشتركون بشكل أو آخر في استمرار معاناة الشعب الجنوبي ليس من الأمس، ولن أرجع كثيرا للوراء وإنما منذ لحظة الاحتلال الشمالي للجنوب عام 1994، ولا أعني بأن ما قبل ذلك لم يكن الشعب الجنوبي يعاني من تسلُّط نظام ما قبل الوحدة الذي أدَّى لما أدَّى إليه الوضع اليوم من كارثية.
تسليط الضوء على مأساة الشعب الجنوبي مسؤولية أي كاتب فالهدف هو رفع معاناة الشعب الجنوبي، ولا يهمني من هي القيادة المسيطرة على الجنوب فكل قيادة لديها من المؤيدين الذي يبررون لها كل كبيرة وصغيرة وهذا شغلهم ودورهم وليس دوري فأنا أدافع عن شعب تُنتَهك حقوقه، وتُنهَب ثرواته، ويُقتَل، ويُهجَّر، و…إلخ ولو عدَّدت مآسيه لن أنتهي وسأحتاج لمجلدات.
الجميع دون استثناء بما فيها الشرعية التي تحتل أرض الجنوب ينادون كالعادة برفع معاناة الشعب الجنوبي والنتيجة لا تم رفع معاناة، ولا نزل مؤشر الفساد، ولا تحرر الجنوب، ولا كهرباء، ولا رواتب، ولا أمن، ولا أمان، ومع ذلك الجميع يرفع شعار كله إلا المواطن وراحته!!!
لا يقول لي أحد بأنهم يعملون على تحسين الكهرباء، أو صرف رواتب المعلمين، أو ضبط الأمن، أو حتى وقف هجرة الأفارقة الذين ملئوا الجنوب، ومن يريد أن يدافع عن الموجودين بسدة الرئاسة فهذا حقه، ولكن تعال لأقول لك دَافِعْ كما تريد، ولكن حرِّر شعب الجنوب، أَعْطِه أبسط حقوقه في الكهرباء على الأقل، ودون فلاشات تدشين محطات طاقة شمسية ولا كهرباء في هذا الحمى تأتي للمواطن، وإن حالفه الحظ جاءته ساعتين فقط لا تكفي لشحن هاتفه.
اتقوا الله يا شرعية، و ياقيادات، ويا مشايخ، ويا دعاة، وأعني كلَّ مَن قَبِلَ أن يكون بواجهة المشهد، ولا أعني أحدًا بذاته ويا دول الإقليم، ويا مجتمع دولي هناك شعب يموت يوميًّا من الفقر والجوع والإرهاب والقتل ويبحث عن كسرة خبز في صناديق القمامة، وفي ذات الوقت تُنهَب ثرواته بالمليارات، وهناك من هو مستعد لأن تستمر مأساة الشعب الجنوبي من أجل تحقيق مصالحه سواء من هم بالداخل الجنوبي أو من هم خارجه.
لذلك وبما أن المنطقة ستمر بتغيرات تاريخية سيتغير بها مجراه، لا حل لوقف تلك المأساة إلا بخيار إنقاذ الشعب الجنوبي، ولكن السؤال: من سينقذه ويوقف معاناته ويحفظ كرامته ويوقف نهب ثرواته؟
فهل من منقذ لهذا الشعب الأبي الكريم الصابر المحتسب؟
أترك الإجابة كالعادة للشعب الجنوبي…