وأنا أتابع حركة الأساطيل الخارجة من المواني الأوروبية لفك الحصار المفروض على قطاع غزة لفت نظري تعليقٌ قرأته عبر منصة إكس يقول صاحبه بأن الأوربيين أظهروا إنسانيتهم في تلك الأساطيل، والحقيقة هي أنهم ليس الأوربيون فقط المشاركين في تلك الأساطيل، وإنما المشاركون بتلك الأساطيل نشطاء تملكتهم الغيرة الإنسانية من كل أصقاع العالم، وهذه الإنسانية لا تصنِّف البشر وفق انتماءاتهم الوطنية والعرقية أو المذهبية فهذه الحملة يشارك بها جميع أصناف البشر الذين جمعتهم الإنسانية ضد مجازر مروعة، و إبادة جماعية، وقتل غير مبرر وتجويع يمارس مع سبق الإصرار والترصد بحق بشر لتهجيرهم من أراضيهم وهذه جريمة ضد الإنسانية بحد ذاتها لذلك تحرك الضمير الإنساني الذي يجمع البشر ضد تلك الممارسات التي تصنف بالجريمة ضد الإنسانية.
كنت ولا زلت مقتنعًا في مقولتي التي دائما أرددها كل صباح بأن الإنسانية تجمعنا كبشر، وغيرها أيًّا كان يفرقنا واليوم نرى الضمير الإنساني يأتي لمناصرة الشعب الفلسطيني في غزة من كل فج عميق لم ينظروا للشعب الفلسطيني على أنه عربي، ولا على أنه مسلم أو مسيحي أو أي ملة أخرى، وإنما نظروا له على أنه إنسان فقط يتعرض لاضطهاد، وهذه الثقافة التي نراها تتصاعد اليوم علينا رعايتها وتنميتها، وعلينا أن نتعلم من واقعنا ومن تاريخنا، ونتذكر دائما بأن ضحايا الحروب والكراهية هم ضحايا أفكار متخلِّفة بدأت البشرية بفهم حقيقة أن تلك الحروب وخطابات الكراهية وازدراء ثقافات ومعتقدات الآخرين لا ينتج عنها غير دماء ودمار، وآن أوان وقف ذلك.
لذلك أرى بأن أسطول الإنسانية يفرض ذاته على المشهد الدموي في المنطقة، ولا خلاص للبشرية من تكرار مآسيها غير الاقتناع بأن الإنسانية تجمعنا، وغيرها يفرقنا، والمؤكد بالنسبة لي بأن الإنسانية في النهاية ستنتصر على ما عداها لسبب بسيط، وهو أن التاريخ الذي يُصنع أمامنا في غزة لم يعد ملكًا لأحد، وأن التكنولوجيا هي من حسمت المعركة لصالح الإنسانية.