أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون بأنه يعتزم إعلان اعترافه بدولة فلسطين في الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، ومن المعروف بأن فرنسا على يد فرانسوا جورج بيكو الذي كان دبلوماسيًّا فرنسيًّا، وُلد عام 1870 وتوفي عام 1951 وهو أحد الشخصيات البارزة في التخطيط لتقسيم الشرق الأوسط بعد انهيار الدولة العثمانية، حيث عمل قنصلًا فرنسيًّا في بيروت قبل الحرب العالمية الأولى، وله دراية كبيرة بالمنطقة العربية ومثّل فرنسا في كتابة تلك الاتفاقية التي بالنهاية منحت الكيان أرضًا ليست أرضهم “وعد بلفور” ارتكبت بها مجازر بشرية تعاني منها المنطقة حتى اليوم.
ماكرون لم يتخذ ذاك القرار حقيقة كنوع من الاعتراف بالكارثة التي شاركت بها فرنسا، وتتحمل المسؤولية التاريخية بذلك ولكن من الواضح بأن ما ارتكبه الكيان من مجازر بحق شعب أعزل وتجويع أطفال وقتلهم بشكل وحشي لم تستطع مبادئ الثورة الفرنسية أن تستوعبها وأصبحت مصداقية شعار عدالة ومساواة وحرية لا قيمة لها.
لذلك أقول للسيد ماكرون رغم كل الدماء التي سالت ولا تزال تسيل يأتي اعتذار فرنسا متأخرًا خيرا من ألا يأتي مطلقًا، وأعتقد المطلوب اليوم ليس فقط الاعتراف بدولة فلسطين فقط، وإنما المطلوب موقف صارم لوقف المذابح التي تجري في غزة التي أنتم وشريكم مارك سايكس الذي رحل ولكن الجرح الذي أحدثتموه لا يزال ينزف ولا ترمي مبادئ الثورة الفرنسية العظيمة التي ألهمت كل شعوب الأرض بمزبلة التاريخ.