عندما قَدِمَ الرئيس الأمريكي ترامب لمنطقة الخليج في أول زيارة له خارجية كرئيس عقد خلالها صفقات تجارية
بلغ مجموعها تقريبا خمسة ترليونات دولار، وهي صفقات تجارية بحتة ولم يمنحوه حقائب مليئة بالأموال كما صوره عقلهم المريض؛ لذلك جن جنوب البعض وهستروا وقالوا عن دول الخليج ما لم يقله مالك في الخمر، وأطلق البعض نكات منها بأن ترامب استرجع الجزية التي دفعها الغرب على مدى قرون، وغيرها من نكات ساخرة.
أما بالنسبة لي فلا يهمني ما قاله العرب حقيقةً فهم أحرار، وهذا رأيهم، ولم أكلف نفسي عناء الرد؛ لأن الحقيقة تبقى حقيقةً لا يمكن تغطيتها بمنخل، فالأشقاء العرب لديهم إمكانيات وموارد تفوق ما تملكه دول الخليج مجتمعة فهم يملكون بترول وغاز وفوسفور ومناجم ذهب وثروات حيوانية تقدر بالملايين وأنهار وأيدٍ عاملة ماهرة وقوى بشرية هائلة، وثروات لا تقدر بثمن، ولكن الفرق بينها وبين دول الخليج هي أن دول الخليج عرفت كيف توظِّف ثرواتها، وتنمي مجتمعاتها، وتنقلها من مجتمعات بسيطة لمجتمعات يتكالب عليها القاصي والداني بينما مجتمعات من هاجموا دول الخليج أضاعوا ثرواتهم على العنتريات، وعلى الفساد والحروب العبثية، وعلى فكرة وللحقيقة والتاريخ قبل خمسين عاما أو أكثر قليلا فقط كانت عبارة عن صحارى قاحلة وكان يصيبها القحط، ولم يلتفت لها أحد بينما كانت المجتمعات العربية تزهو ببساتين الفاكهة والنخيل والمياه والجامعات والثقافة والأدب!!!
والأمر الغريب أن ترامب عقد مع اليابان والدول الأوربية اتفاقيات بتريليونات الدولارات ولم يهاجم أحد اليابان ولا دول أوربا عندما حلبهم ترامب وفق تعبيرهم حيث دفع كل منهم نصف ترليون دولارٍ ناهيكم عن صفقات تجارية بالمليارات.
المسألة في النهاية وللحقيقة وللتاريخ هي أن الخلايجة وظَّفوا ثرواتهم لمصالحهم ومصالح شعوبهم، وجعلوا الأمريكان حراسًا لهم، وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها بعيدا عن العواطف، وتسألني: حراسًا ممن؟؟ أقول لكم من الذين يحركون من يهاجمونها ليل نهار من أجل فتات يلقى لهم هنا وهناك.