الجولاني يتناسى شيئا اسمه جهاد، ويتخلى عن نتاج فكره في مخيم الهول.

منذ بدأ اهتمامي بالشأن السياسي وانخراطي به لم أكن يومًا من الأيام مقتنعا بما يسمى بالجماعات الدينية السياسية التي ظهرت على سطح الساحة بعد هزيمة عام 1967 التي على إثرها تم ضرب التيار الاشتراكي القومي الشيوعي المدني عموما، ودعم التيار الديني السياسي ليكون بديلا عن ذلك التيار، ووصل ذلك الدعم ذروته في ثمانينيات القرن الماضي إبان الحرب الأفغانية التي نشبت على إثر التدخل السوفيتي آنذاك عبر ما سموا بالمجاهدين، وخريجي مدارس الكتاتيب في الباكستان على يد المخابرات الباكستانية بدعم غربي الذين سمُّوا بطالبان على اعتبار أنهم طلبة العلم الشرعي.

اليوم من تبنَّتهم أنظمة المنطقة بما فيهم الغرب عموما الجميع يعاني منهم، والغريب لا يزال الغرب وأنظمة المنطقة مستمرين بدعمهم رغم خطورتهم التي شكلوها على الغرب، وأنظمة المنطقة وصل بهم الحال اغتيال قادة المنطقة، وأبرزهم الرئيس المصري أنور السادات، و الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود على سبيل المثال وليس الحصر ناهيكم عن عشرات بل مئات التفجيرات في أماكن كثيرة ولا سيما دور العبادة.

طبعا سيفسّر البعض ذلك على أنه تحريض ضد فصيل منافس، وهذا الكلام غير صحيح بتاتًا، ولكني أذكر حقيقة زرع تلك الجماعات في مجتمعاتنا، والنتائج الكارثية التي خلفتها هذه السياسات، ولا تزال مجتمعاتنا تدفع ثمنها، ولن أتطرق لكل المآسي التي أحدثها ذلك الفكر الديني السياسي الكارثي الذي زرعه الغرب وأنظمتنا، وها نحن نرى الجولاني، اليوم يحكم سوريا، وهو من ضمن مشروع التطبيع مع الصهاينة، ولا يستطيع أحدٌ نكران ذلك، ولا عزاء لكل من أسهم في دعم تلك التيارات التي خلفت مآسي إنسانية، ولا أوضحها إلا مخلفات مخيم الهول الذي كدسوا به بشرًا أطفالًا ونساء بعشرات الآلاف مسيَّجين بسياج حديدي كأنهم حيوانات متوحشة، ولا أحد يريد الاعتراف بهم وأصبحوا دون هويةٍ، ولا إعلام يلقي الضوء على تلك المأساة الإنسانية غير بعض المنظمات الإنسانية الغربية، -وأؤكد غربية- وليست عربية تزودهم ببعض الأغذية، وتركتهم كل التنظيمات الدينية السياسية في منطقتنا المنكوبة بهم لأنهم ليسوا مهمين لهم، رُرغم انهم نتاج ذلك الفكر المأساوي؛ وتركوهم يواجهون مصيرهم للمجهول.

لذلك الجولاني مشغول بالتطبيع مع الصهاينة، ولا وقت له يتابع ما خلَّفه هو ومن معه من أنظمة الشرق والغرب من مآسي إنسانية تتوالد وتكبر يومًا بعد يوم، ولا حلَّ لها؛ لأن لا أحد يريد هؤلاء البشر غير استخدامهم كقنابل بشرية يفجرونها في المعابد ودور العبادة.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.