الموقف الخليجي من الاعتداء الصهيوني على إيران

قبل يومين، أدلى سمو الأمير وولي العهد السعودي محمد بن سلمان بتصريح رائع حقيقةً بشأن الاعتداء على إيران من قبل الكيان المغتصب لأرض فلسطين قال به: “بأن المملكة ترفض تسوية النزاعات باستخدام القوة” وأيضاً البيانات التي أطلقتها دول الخليج تدين وترفض الاعتداء على الجارة إيران، وما لم يسلط عليه الضوء الإعلام هو الموقف العماني الذي رفض رسو الأسطول الأمريكي للتزوَّد بالمؤن والوقود.

الموقف الخليجي الموحد ضد الاعتداء على إيران هو موقف تاريخي فالجيرة والعلاقات ما بين شعوب الخليج والشعب الإيراني جيرة تاريخية، صحيح تخللها بعض المحطات الكارثية، وأكاد أجزم بأن تلك المحطات من قام بها هم أعداء استقرار المنطقة، ولا يرون المنطقة سوى من منظور مصالحهم، وكيف يستردون الدولارات التي دخلت بخزائن دول المنطقة رغم أنها حق طبيعي ومستحق.

إيران أيضا تتحمل جزءًا من مسؤولية ما يحدث فمنذ ثورتها الدينية عام 1979 ضد النظام الملكي، وهي تتبنى نظرية تصدير الثورة، وكونها تمثل أيدلوجيةً دينيةً فمن طبيعتها أن يكون لها عدو خارجي، وهذا ديدن كل نظام ذي أيدلوجية دينية سياسية بما فيها نحن العرب لقد صدرنا أيدلوجيتنا الدينية السياسية للشرق والغرب، وارتُكِبَت بها كوارث علينا الاعتراف بذلك، وكما تشاهدون سقطت تلك الأيدلوجية السياسية في النهاية، وهذا ما علينا أن نفكر به جديًّا ولا أستثني أيضا الأيدلوجية الدينية اليهودية التي تعمل على تصدير فكرها وإعادة إنتاج تاريخها الماضي مستمدين ذلك من عقيدتهم الدينية.

ما أود أن أقوله بأن الموقف الخليجي موقفٌ يرفع له القبعة والعقال، وإن كان طرفا النزاع يريد كل منهما أن يحقق نظريته الدينية الماضوية المستمدة من تاريخ لا يتناسب مع ما نحن به بهذا العصر على الآخر؛ فليذهبوا يطبقون ما يشاؤون بعيدا عن دول الخليج وشعوبها وشعوبهم، فنحن لسنا جزءًا من ذلك الصراع الذي سيدمر الطرفين، وسيدمر المنطقة كلها بما فيها شعباهما المغلوبان على أمرهما، أنا على ثقة بأن الكثير منهم لا علاقة له بما يحدث لهم لأن من يدير المشهدَ الأيدلوجيةُ الدينيةُ السياسيةُ الكارثيةُ، المتطرفون الدينيون الذين لم تجنِ منهم البشرية غير الخراب والدمار والدماء سواء بتاريخنا المعاصر كما نشاهده على الهواء مباشرة أو بالماضي.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.