في تغريدة لي -منذ عدة سنوات- ذكرت بها بأن منطقتنا موعودة بحرب كبرى كل عقد تقريبا، وبجردة حساب بسيطة على ذلك أبدأ من العدوان الثلاثي الذي وقع في عام 1956، ولحقته حرب عام 1967، ولحقتها حرب عام 1973 لتبدأ الحرب الأهلية اللبنانية بعدها بسنتين أي عام 1975 لتندلع بعدها مجزرة جسر الشغور في سوريا في عام 1980، ولن أتحدث عن مثل تلك المجازرة التي حدثت في المنطقة، ولن أتحدث عما حدث ولا يزال يحدث في السودان الذي لم تتوقف به الحروب منذ خمسينيات القرن الماضي ولا تزال مستمرة حتى الساعة، أما حرب الخليج الأولى فقد اندلعت في عام 1980 لتستمر ثماني سنوات اكلت الاخضر واليابس ناهيكم عن الحروب الصغيرة هنا وهناك مثل مجزرة حلبچة التي استخدم بها السلاح الكيماوي في عام 1988 ومن ثم تبدأ المنطقة بدخولها تاريخًا جديدًا كارثيًّا في غزو العراق للكويت عام 1990 لتستعد المنطقة لحرب الخليج الثانية، وتندلع في عام 1991 وما إن بدأت المنطقة تأخذ نفَسها من تعب الحروب حتى اندلعت حرب اليمن التي غزا بها اليمن الشمالي الجنوب العربي عام 1994 لتستمر المنطقة بالتهابها العسكري الكارثي لتندلع حرب إسقاط نظام صدَّام عام 2003 وتلحقها حرب تموز عام 2006 وبعد ذلك في عام 2010 فجَّر البوعزيزي المنطقة لتدخل في اضطرابات حتى يومنا هذا لتصل لحرب السابع من أكتوبر عام 2023 وتستمر حتى كتابة هذا الجرد الكارثي الذي مرت ولا تزال تمر به منطقتنا لأختم ذلك الجرد بالصدام الكارثي الذي يحدث الآن على الهواء مباشرة بين الهند والباكستان ذات الكراهية المتبادلة التاريخية بين الطرفين.
لقد جردت لكم جردة بسيطة للحروب التي مرت بها المنطقة من ذاكرتي، والمؤكد بأن هناك حروبًا صغيرةً ومجازر واغتيالات سواء تاريخية أو معاصرة المراد أن منطقتنا كأن بها خللًا جينيًّا يعاود بها مآسيها دون الاستفادة من تجاربها، وعقلية المؤامرة تجتاحها من قمة رأسها لأخمص قدميها.
وبعد ذلك…
هل يحق لهذه الأمة أن تتساءل لماذا يتآمر علينا الفرس والروم والشرق والغرب الصهاينة والأمريكان ؟
هل يحق لهذه الأمة أن تتساءل عما حدث، ويحدث لها؟!
هل يحق لهذه الأمة أن تسأل لماذا من يتزوج أمها حتى وإن كان زواجًا غير شرعي تسميه عمَّها؟
أسئلة مشروعة لعلها تنتج بها جينًا قادرًا على التغير والاستفادة من تجاربها لينقذها من نفسها أولا قبل أن ينقذها من أعدائها.