من ردود الفعل التي وردتني بشأن مقالي ليوم الأمس رد غريب عجيب يقول لي صاحبه بصيغة استفهامية: وهل استنكرت ما قام به نظام الأسد؟
نعم استنكرت ليس مما قام به الأسد، وإنما من قبل ما تعرف ويعرف العالم بما يقوم به نظام الأسد، وليس من أيام بشار وإنما أيام والده، وذلك موثق في مجلة حقوق الإنسان التي كنت مدير تحريرها ففي عام 2001 وفي العدد 13 تحديدا كتبت تحقيقًا كاملًا عن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا من أربع صفحات حتى أني أتذكر بأن السفير السوري آنذاك أوصل لي احتجاجه على ذلك التحقيق، وكان ردي عليه يمكنني عمل لقاء له للرد على ما جاء في التقرير، وطلب مني الأسئلة لكي يرسل إجاباته لي، ورفضت ذلك.
إن مأساة الشعب السوري ليست منذ الأمس فقط، ولكنها مأساة ممتدة إلى ما قبل مذبحة جسر الشغور التي يمكن أن يكون منتقدي لم يسمع بها وغيرها من المجازر التي حدثت في حماة في مطلع ثمانينيات القرن الماضي والتي بلغ عددها أربع مجازر.
إن نقدي اليوم لما يحدث من مجازر هو امتداد لنقدي لما حدث قبل قرابة الخمسة وعشرين عامًا، وربما قبل أن يُولَد من انتقد موقفي الرافض للمذابح والمجازر التي تحدث اليوم في الساحل السوري في اللاذقية وبنياس ضد الطائفة العلوية التي تدفع ثمن مجازر عائلة الأسد التي ثبت بالدليل القاطع بأن هناك الكثير من ذات الطائفة كانوا ضحايا لنظام الأسد الأب والابن.
ما أود أن أصل له أنه ليس المطلوب مني شرح موقفي كحقوقي وكداعية سلام لكل واحد على حدة، من يريد تبيان الحقيقة عليه أن يبحث عنها قبل أن يعترض على رأي هنا أو مقال هناك، فالحقيقة الواضحة لكل ذي لب بأن ما يحدث في سوريا هو امتداد لمجازر عائلة الأسد وليس هذه سوريا الجديدة التي أتطلع لها كحقوقي.