منذ سقوط نظام الأسد الكارثي الذي جر الويل والثبور وعظائم الأمور على الشعب السوري على مدى أكثر من خمسة عقود راح ضحيته البشر والحجر والأرض والعرض، ولا شك بأن ليس فقط الشعب السوري الذي فرح بسقوط ذلك النظام وإنما كل الأحرار في كل مكان في العالم.
دعوت دول الخليج بأن يتم احتضان النظام الجديد في سوريا، وألا يترك يلتهمه الآخرون كما حدث في دول أخرى، وأهمها على الإطلاق العراق الشقيق الذي سيطرت عليه إيران، وحاول شباب تشرين التخلص منه بشعار إيران بره بره، ومع الأسف تم إسكاتهم بكواتم الصوت والاغتيالات والتصفيات الجسدية، ولكن كما ذكرت كلمة لكن في العنوان يجب الحذر الحذر الحذر يا دول الخليج، صحيح بأني أدعو وبقوة دعم سوريا واحتواء نظامها الجديد الذي أتمنى أن يكون بقدر المسؤولية، وأن يدع الفكر الكارثي، وأن يدير المشهد السوري بعقلية القرن الحادي والعشرين وليس بعقلية قرون خلت لها ما لها وعليها ما عليها، وإن كان سيتمسك بعقلية ما قبل القرن الحادي والعشرين فإنه سيجر البلاء ليس على ذاته وإنما على المنطقة برمتها، وهنا على دول الخليج أن تضغط على النظام الجديد لتنقله من عقلية ما قبل الحداثة البشرية لعقلية اليوم على الأقل.
دول الخليج تبنت دعم الأيدلوجية الدينية السياسية منذ هزيمة عام 1967 لتكون بديلًا عن الأيدلوجية المدنية التي تمثلت بذلك الوقت في الماركسية والاشتراكية والشيوعية عموما وبالنهاية تلك الأيدلوجية التي تبنوها ضربتهم بعقر دارهم وصنفوهم بالنهاية كتنظيمات إرهابية واليوم لا أطالب بإقصائهم بكل تأكيد، ولكني أطالب بمنح نفس المساحة كمدني التي منحت ولا تزال تمنح للأيدلوجية الدينية السياسية لكي يحدث توازن في مجتمعاتنا على الأقل ومن غير المعقول أن فكرًا تم له فتح كل المجالات وآخر يتم محاصرته وقمعه وملاحقته رغم أن كل مطالبه هو حرية وعدالة ومساواة.
اليوم سوريا ستمر بمخاض عسير، والكلام الناعم الذي نسمعه من الجولاني سابقا والشرع حاليا لا أستطيع أن أصفه بغير تمسكن حتى تتمكن، ومن ثم سيعود لما يعتقده بأنه سيعيد عجلة التاريخ لما قبل الحداثة البشرية وشاهدنا عدة نماذج ولا أدلها في أفغانستان وإيران فهما شاهدان حيَّان على عقلية ما قبل الحداثة البشرية.
الموقف صعب، ويحتاج للانتباه وألا تعطي دول الخليج قبل أن تستلم، نعم نريد سوريا جديدة، ولكنها ليس بثوب مستوحى من التاريخ.