اليوم آخر يوم في عام 2024 الذي حدثت به أحداث تاريخيّة جسام لا يمكن نكرانها أو عدم تسجيلها أو تجاهلها، ولا بد من رصدها وتوثيقها.
قيل بأن المنطقة ستمر بمنعطفات تاريخية وتغيرات غير مسبوقة، وقد شاهدنا وقائعها تتشكل أمام ناظرينا، وعايشناها بكل تفاصيلها حتى غدونا جزءًا منها، ما حدث في عام 2024 لم يكن مفاجئًا للمنطقة فهي دخلت مرحلة التغيرات منذ بدايات الألفية الثالثة، ومن يتذكر ما سبق وإن قلته من سنوات عديدة بأن زلزال انهيار الاتحاد السوفيتي توقفت هزاته الارتدادية على مشارف الحدود التركية، وهذا ما حدث بالفعل وانتظرت الظروف تجمع قواها للوصول لمنطقتنا وحصل بالفعل، ووصل ارتدادات زلزال انهيار الاتحاد السوفيتي لمنطقتنا متأخرةً أكثر من عقدين، وبهذين العقدين تحصنت دول منطقتنا من تلك الارتدادات الزلزالية، واستطاعت الأنظمة أن تستعد لها بشكل جيد وقاومتها ولا تزال تقاومها.
السؤال هنا إلى متى ستقاوم منطقتنا متطلبات التغيير؟
إن التغييرات التي طرأت أمر جيد وحميد ومطلوب مثل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي نقلت بعض دول المنطقة لمصاف الدول المتقدمة، ولكن هذه التغيرات لها أيضا ارتدادات وأصبحت هناك معارضة اجتماعية بخلاف المعارضة السياسية التقليدية، وهذه سببها أمران الأول دعم الأنظمة المستمر لجماعات دينية سياسية، والثاني التضييق على فئات اجتماعية بعينها مثلما حدث في ملف سحب الجناسي على سبيل المثال وليس الحصر سواء في قطر أو الكويت التي تتضخم لهذا الملف المعارضة الاجتماعية، وأيضا تجاهل حقوق الأقليات، ولن أتحدث عن التغيرات الاجتماعية وغيرها من تغيرات التي تحدث في العراق والشام لأنها حاصلة ولا نزال نرى نتائجها على أرض الشام والعراق.
ما أود أن أصل له في النهاية أن عام 2025 هو عام التغيرات التي ستفرض نفسها على الواقع لسبب بسيط جدا وهو أنها من سمات الحياة وعنصر من عناصرها الأساسية، والأجيال تتغير وما كان يصلح للأمس لم يعد يصلح لليوم، ومقاومة تلك التغيرات قد تؤخرها ولكن المؤكد أنها لن توقفها مهما ملكت رغبة عدم التغيير من قوة، لذلك من الجميل هو أن يتم التواكب مع هذه الحقيقة التاريخية الملحمية لا أن يتم مقاومتها؛ فالتغيير حتمي وسمة من سمات الحياة.
كل عام وأنتم بألف خير