الاعتراف في الواقع ليس تشاؤمًا

تلقيت العديد من الاتصالات والردود على الخاص في حسابي بمنصة X على مقالي ليوم أمس المعنون بــ “علقت في سوريا”

ملخص ما وصلني وجهتيْ نظر لهم كل التقدير والاحترام التي عارضت ما ذهبت إليه أو التي أيَّدته ولكن في الحقيقة الشمس لا يمكن تغطيتها في منخل، وهنا مربط الفرس الحقيقي الذي يفترض بنا أن نجرد أنفسنا من العواطف وما نرغب؛ ونتعامل مع الحقيقية بواقعية وبعقلية منفتحة على كل الاتجاهات والاحتمالات.

العنصر الفاعل اليوم على الساحة السورية هم جماعات دينية سياسية تدَّعي بأنها إسلامية ومصنَّفة دوليًّا بأنها إرهابية وجماعة دينية أخرى يهودية ولكنها غير مصنفة كإرهابية، وموالية للغرب عموما، أما البقية فهم يمثلون أقليات عرقية وبعضها دينية مسيحيين وشيعة وعلويين وإسماعيلين أي أن الفصيلين اللذين لهما اليد الطولى هم الفصيل الديني الإسلامي السُّني المصنف كإرهابي وبدأت الدول الغربية وإسرائيل يهرولون باتجاهه، وهذان الفصيلان لا يمكن أن يلتقيا فهما مثل الخطين المستقيمين ولكن لا شيء مستحيل في هذا الزمن الذي اختصر به العلماء فترة المستحيل من عشرة وعشرين عاما إلى لحظات بمعنى ما كان مستحيلًا قبل عشر أو عشرين عاما أصبح اليوم حقيقة.

نعم سوريا ستدخل نفقًا مظلمًا وهذا ليس تنجيمًا ولا ضربًا للودع ولا تشاؤمًا وإنما قراءة للواقع الذي كان مستحيلا أصبح اليوم حقيقةً، وهذا ما لا أتمناه حقيقة، وأطالب بتدارك الأمر طالما في بدايته عبر تدخل المجتمع الدولي لكي لا تنزلق سوريا لحمامات دم قد لا تتوقف كما ذكرت لمدة نصف قرن.

ما أتمناه هو الأمن والأمان والسلام والمحبة والاستقرار والتنمية والاطلاع لمستقبل مشرق لكل الشعب السوري وبكل أطيافه السياسية وطوائفه الدينية والمذهبية وأطالب العقلاء به أن يتداركوا الانزلاق للعنف الذي شاهدنا مآسيه على يد البعث البائد ونظام بشار، ولا نريد تكرار مشاهدته وإن شاهدنا بعضه بحجة أخذ الثأر أو الانتقام إن لم يكن وفق محاكمات عادلة تتوفر بها كافة الضمانات ووفق عدالة انتقالية يشهد لها العالم بأن بالفعل هناك سوريا الجديدة جديرة بالاحترام، غير ذلك فجماعة الجولاني تعيد تكرار تاريخ البعث بكل تفاصيله إن لم يكن أشد وأنكى وأمر، ولكن هذه المرة بهيئة أخرى.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.