كثيرا ما أسمع نداءات من الأشقاء في فلسطين، وهم يوجهونها لأشقائهم من شعوب دول المنطقة نتيجة لما يتعرضون له من إبادة جماعية سواء في غزة أو الضفة أو حتى في لبنان والدور عليهم بكل تأكيد لأنهم يشاهدون أكل الثور الأبيض بتلذذ وبطعم الدم الفلسطيني واللبناني على الهواء مباشرة.
النداءات والاستغاثات لن تجدي نفعا ولا إلقاء اللوم عليهم سيجعلهم يقدمون يد المساعدة والذي يعلمه الجميع بأن شعوب المنطقة مكبلة بقيود أكثر من القيود التي يفرضها عليها المحتل على أقل تقدير حرية المواجهة حتى وإن كانت غير متكافئة، هذه الحرية بحد ذاتها هي حرية في الوقت الذي شعوب المنطقة يا سادة يا كرام يتم محاكمتهم وزجهم بالسجون والترحيل والمطاردة لمجرد فقط إبداء مشاعر التعاطف مع طفل يتم تجميع أشلائه من تحت أنقاض منزله الذي قصف من الجو بطائرة وذخيرة أمريكية الصنع، وأمريكا هي سيدة الموقف والرأي في المنطقة وليس لأحد آخر يقرر ما الذي يجب عمله من عدمه.
الكارثة التي تعيش بها شعوب المنطقة مستحيل تستمر بالذات في ظل ظروف أفقدت التكنولوجيا الرقمية معظم إن لم يكن كل القيود على عقول الشعوب التي تفرضها أنظمتها، واعتبر ذلك بدايات تحرر العقول، وعندما تتحرر العقول ستتحرر النفوس وسيختفي تجار الوطنية والقومية والديانات والمذاهب وستتضح الحقيقة كاملة من غير مساحيق تجميل، وبعد تحرر العقول والنفوس حينها ستنهزم آلة الحرب التي تسقط القنابل على الأطفال والنساء، والأهم إسقاط الآلة التي تغذي العقول بأكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان بالذات على يد وعاظ السلاطين الذين هم خط الدفاع الأول عن إخفاء وطمس الحقيقة التي لا يريدون للشعوب معرفتها؛ لأن معرفتها ستنهي دورهم الكارثي الذي لم يجلب للشعوب غير الكوارث على كل المستويات وعلى مر التاريخ.
لذلك التمسوا يا أطفال ونساء وشباب وكل أهل فلسطين لأشقائكم العذر فتحقيق حلم تحريركم وعودة دولتكم أقرب لكم من كل أحلام شعوب المنطقة في الحرية.
قول أحمد شوقي :
أَنَّهُم قالوا وَخَيرُ القَولِ قَولُ العارِفينا
مُخطِئٌ مَن ظَنَّ يَوماً أَنَّ لِلثَعلَبِ دينا