هل يتكرر السيناريو الألماني بصيغة أمريكية؟

استمعت كغيري لما قاله عدد من الساسة الأمريكان الذين ترددت أسماؤهم كمرشحين لمناصب في الحكومة الأمريكية القادمة، وكل ما سمعناه من تصريحات لا تبشر بخير لمنطقتنا، أي منطقة الشرق الأوسط لدرجة أن أحدهم يبشرنا وهو يضع تتو صليب شعار الحرب الصليبية على صدره، وبمقاييس الحروب الحديثة وليس بمقاييس الحروب التقليدية حصان ورمح وسيف وسفينة، هذه الحرب إذا اندلعت لا أعتقد بأنها سوف تترك حجرًا على حجر لا بل ما شاهدناه يحدث في غزة ولبنان سيكون بمثابة نزهة ولعب أطفال عما سيحدث في القادم من الأيام لإدارة ترامب التي يتصدر مشهدها بخطابات وتصاريح فاشية في كل شيء.

إن هتلر وحزبه وصلوا للسلطة عبر صناديق الاقتراع أي أنه نتاج البيئة الألمانية التي انتخبته هو وحزبه، واليوم نفس السيناريو يتكرر في واشنطن اليمين المتطرف هو نتاج صناديق الاقتراع أي أننا أمام حاله عجيبة يكررها التاريخ الذي مثلما أوصل هتلر للسلطة ودمَّر أوربا وألمانيا، اليوم يصل اليمين المتطرف بزعامة ترامب لسدة السلطة، ولكن هذه المرة لن تسلم الجرة سيكون اليمين المتطرف الأمريكي أمام خيار صعب جدًّا قد يدمر ذاته بذاته كما دمر هتلر ذاته بذاته، وواضح من تصريحات عدد من المسؤولين أننا سنكون أمام مشهد غاية في الصعوبة والكارثية وقد يدخل منطقتنا في منعطف تاريخي كارثي، ولن يترحم علينا أحد في العالم أجمع؛ لأننا بكل بساطة انفصلنا عن الواقع، وعن العالم سنوات ضوئية، ولم نترك لنا خليلًا نستند عليه، ويستند علينا، سياسات المنطقة تجاه العالم اتسمت بسياسات كارثية بمجملها، ودون منازع صدرنا للعالم النفط والدم والكراهية والإرهاب.

السؤال الذي يجب علينا طرحه كيف ستخرج دول المنطقة من الواقع الجديد الذي ستفرضه الإدارة الأمريكية الجديدة؟
وبماذا استعدت له؟
وكيف سيكون الواقع الجديد؟
وما هو مستقبل شعوب المنطقة؟
أسئلة كثيرة عالقة في ظل ظروف كارثية تمر بها المنطقة.

يقول طرفة بن العبد:

سَتُبدي لَكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جاهِلاً *** وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تُزَوِّدِ

وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تَبِع لَهُ *** بَتاتاً وَلَم تَضرِب لَهُ وَقتَ مَوعِدِ

الله يستر…

Shopping Cart
  • Your cart is empty.