لن تخضع المنطقة للمشروعين الصهيوأمريكي والفارسي

يوم أمس، دار نقاش بيني وبين زميل يهمني رأيه، وأحرص على سماعه؛ لأني مؤمن تماما بأن سماع الرأي المخالف ضرورة قصوى، وذات أهمية بالغة بالنسبة لي شخصيا؛ لأني أستفيد مما يطرح من آراء، وبحكم أني مقتنع تماما بأني لا أملك الحقيقة المطلقة، ولا كامل المعلومات لكي أبني عليها رأيا وموقفا.

ملخص رأيه هو أن طهران تقاوم مشروعا لإخضاع المنطقة للهيمنة الصهيوأمريكية، فقلت له جميلة تلك المقاومة ورائعة ومستحقة، وعلينا دعمها ومساندتها، ولكن يا عزيزي، كيف أساندها بذلك المشروع، وهي تقصف دولتي وبقية دولنا الخليجة، وتسعى لتدميرها وقطع الكهرباء والماء عنها لحرمان قرابة مائة مليون إنسان يعيشون في دولنا الخليجية من أبسط حقوقهم المشروعة في حالة الصراعات المسلحة؟!

كيف آمن على حقي وسلامي من نظام لم يتورع يوما من الأيام منذ أن استلم السلطة، وهو يعبث بأمني واستقراري، ويشكل تنظيمات تابعة له في دولنا الخليجية لبث عدم الاستقرار والحوادث التي قام بها طوال النصف قرن الماضية يمكن لأي باحث مبتدئ أن يحصيها من تفجيرات الحرم المكي الشريف، لخطف طائرات، لاغتيالات، وغيرها الكثير من الأحداث، ومن ثم لماذا تنكر مبدأ تصدير الثورة، وهذا ما تبنته طهران منذ أن استلم السلطة نظام الملالي رغم أنه مدون في دستورهم؟ فهل كل هذه الأحداث والوقائع تطمئن دولنا الخليجية؟

ولماذا تضع من يختلف مع هذا النظام الذي كل رسائله حتى الساعة مسيرات وصواريخ بالستية لتدمير دولنا الخليجية، وتريدها أن تقف مكتوفة الأيدي بحجة أنه نظام يقاوم مشروع إخضاع المنطقة للهيمنة الصهيوأمريكية؟

أنا لا أفهم حقيقة ذلك المنطق الذي يطالبني بالوقوف مع نظام يقصف وطني بحجة أنه يقاوم مشروع إخضاع المنطقة؟ والذي أفهمه يفترض العكس، والخبث وصل به كنظام أن يساعد في إخضاع المنطقة التي ترفض إخضاعها للاتفاقية الإبراهيمية بقيادة المملكة العربية السعودية آخر المعاقل العربية والإسلامية الرافضة تماما لأي اتفاق لا يحقق للشعب الفلسطيني عودة دولته ولاحظ لا يتطرق نظام الملالي لا من قريب ولا من بعيد لهذا الملف، وآخر يمه -طُعم- قدمها ترامب هو مفاعل نووي مقابل التوقيع على الاتفاقية الإبراهيمية، ولم تخضع المملكة لذلك طالما أن رأس بن سلمان يشم الهواء، وطالما تعرضت دول الخليج لاستمرار الاعتداءات الفارسية لن تخضع للمشروع الفارسي ولا الصهيوأمريكي.

وأخيراً يا سيدي، ما نراه هو استخدام النظام الفارسي لضرب دولنا الخليجية لإخضاعها فهذا هو دور النظام الذي يخيره التحالف الصهيوأمريكي ما بين بقائه كنظام أو قصف دولنا الخليجية لتخضع لمشروعهم عدا ذلك فهو هراء لا قيمة له.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.