تردني بعض الآراء على ما كتبته وسأظل أكتبه عن موضوع الحرية ولن أتوقف عن الكتابة عنه؛ لأنها حق من حقوقي، ومن يريد أن يتنازل عن هذا الحق فهو حر ولا يتنازل عن هذا الحق إلا لمن لا قيمة للحرية لديه، وهذا حقه واختياره، ولكن الذي ليس من حقه هو مصادرة حقي في امتلاك حريتي.
دائما وأبدا يتمحور موقف من يبدون رأيهم المعارض للحرية حول أمرين اثنين لا ثالث لهما:
الأول: يرفعون به الرايات الحمر أي بيرق الدعارة والفساد، وكأن الحرية هي فقط حرية دعارة وفساد وشرب الخمور والمراقص والملاهي، وغالبا الذي يعترضون يكون عقلهم الباطن هو من يتحدث عنهم لشعورهم بالنقصان، أو أنهم فاسدون من الداخل ويخشون من الحرية أن تكشفهم.
الثاني: سدنة المستبدين هؤلاء دورهم المحوري والمركزي هو تشويه صورة الحرية، وغالبا ما يحذرون بأنها ستشيع الفوضى وعدم الاستقرار.
هذان النموذجان شاهدناهما خلال السنوات الماضية بشكل واضح، والنموذجان لا يهمهما حالة الحرية بقدر ما يهمهما ترويج وتضخيم خطر الحرية؛ وهذا هو دورهما وبطبيعة الحال كما يقال لا يخدم بخيل، وأنا شخصيا أتفهم تزلف وتملق ونفاق من يبحث له عن لقمة عيش حتى وإن كانت بالحرام، وعلى حساب حريته وحرية مجتمعه ولكني لا أفهم ميسور الحال أن يقوم بهذا الدور الخسيس إلا إذ كانت ذاته وجيناته تتسم بالخسة فهذا يحتاج لعلاج جيني، وليس محاكمة لسرقته حرية الآخرين.
المراد الحرية حاجة إنسانية حفظتها كافة التشريعات الوضعية والسماوية، ومع ذلك لم تتركها حرية مفرطة بقدر ما حددتها بحسن الأخلاق.
فهل يكف المنافقون عن مصادرة حريتنا؟
هذا ما آمله
يقول أحمد مطر:
أسفي أن تخرج أجيال
لا تفهم معنى الحرية
لا تملك سيفا أو قلما
لا تحمل فكرا وهوية