لا خلاص لنا إلا في الحرية.

كثيرا ما تحدثت في العديد من مقالاتي عن أهمية الحرية في تطوير وتنمية المجتمعات، وذكرت في مقال يوم أمس بأن المجتمعات البشرية عموما تنقسم لثلاثة أقسام، مجتمعات حرة، ومجتمعات تتمتع بحرة جزئية بمعنى تتمتع بحرية اجتماعية واقتصادية فقط، ومجتمعات حُرِمَت من كافة الحريات لا اجتماعية، ولا اقتصادية، ولا سياسية، وتجارب تلك المجتمعات واضحة للعيان ولا يمكن نكرانها.

عندما أضع الحرية كأولوية من أولوياتي وأقدمها على كل ما عداها من أولويات؛ فذلك يرجع لقناعتي بأن الحرية هي العلاج الناجع لأي مرض من الأمراض التي تصيب المجتمعات؛ وذلك يرجع لأنها تكشف الخلل في مهده قبل أن يستفحل ويضر المجتمع، مثل الذي يكتشف السرطان في بداياته ويعالجه قبل أن يفتك بجسده، وهذه من أعظم مميزات وجود حرية في أي مجتمع، وأكثر من يحاربها هم الفاسدون في كل المجالات والمنتفعين من وضع يعتاشون منه مثل الطفيليات التي تعتاش على دماء الآخرين دون جهد يذكر، وتتشكل منها مافيات في كل مجال، لذلك أكثر ما تخشاه تلك المافيا هي الحرية، وتصفي كل من يحمل شعلتها في مجتمعاتهم، ويصفونهم تصفية جسدية كونهم أصحاب نفوذ وسيطرة يطلقون على كل من يطالب في الحرية بالإرهابي تارة، والمخرب تارة أخرى، وفي أحسن الأحوال يروجون عنه بأنه يدعو للفساد والدعارة وشرب الخمور ومعادٍ لعاداتنا وتقاليدنا، وتغريبي ومن أصحاب السفارات وهلم جر من اتهامات لا أساس لها من الصحة غير تشويه صورة كل من يدعو للحرية.

لايوجد شيء اسمه حرية مطلقة بتاتا قلتها مرارا وتكرارا، الحرية التي هي خلاص للبشرية هي الحرية المسؤولة المقننة بقوانين ودساتير تحفظ حق الجميع في ممارسة حقوقهم المشروعة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، لذلك لا خلاص للبشرية من كل ما تعاني من مشاكل وحروب وأزمات إلا بالحرية بغير الحرية ستعيد المجتمعات إنتاج مشاكلها ومآسيها وحروبها وأزماتها وواقع مجتمعات منطقتنا بالذات يؤكد ذلك.

فهل تنتصر الحرية في النهاية؟ أي نعم ستنتصر بحكم أنها لا خلاص لكل المآسي إلا في الحرية.

أأكتب أنني حرٌّ، وحتى الحرفُ يرسفُ بالعبوديّة؟ لقد شيّعتُ فاتنة، تُسمّى في بلاد العرب تخريبًا وإرهابًا

Shopping Cart
  • Your cart is empty.