وانتصرت غزة على غُزاتها.

سبق وأن قلت ولازلت عن رأيي ومتمسك به حتى النخاع وهو يتمحور حول هزيمة أي جيش نظامي امام ميليشيا، وضربت مثل في هزيمة أكبر قوتين في التاريخ القديم والحديث وهما روسيا وأمريكا الأولى هزيمتها في افغانستان والثانية في فيتنام وافغانستان رغم ما يملكونه من اسلحة فتاكة وقوة عظيمة، ناهيكم عن بعض الحروب الصغير هنا وهناك بالذات حرب تموز مابين حزب الله والصهاينة الذين انسحبو منها بانتصار حزب الله بغض النظر تتفق أو تختلف مع حزب الله ليس هذا موضوعنا أو بحساب الخسائر التي تكبدها لبنان.

‏اليوم مانراه في حرب غزة يؤكد ما ذكرته وهزيمة الصهاينة واضحة لي منذو اليوم الأول من رد فعلهم الذي جعلهم أمام العالم دولة أرهابية بكل ماتعنيه الكلمة من معنى وهذا ما جعل معظم شعوب العالم التي كانت تتعاطف معهم تنقلب ضدهم كل ذلك بسبب حماقة اليمين الديني المتطرف الذي كنت دائماً وأبداً أقول ما أن يدخل ذلك التطرف الديني لأي مجتمع إلا والدمار رفيقة ونهايته.

‏غزة في هذه المعركة لم تهزم الصهاينة وحدهم فقط وإنما هزمت كل من يدعم الصهاينة هزمت كل من يدعي الحُرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان لذلك نرى بأن كل داعميها وعلى رأسهم أمريكا بدؤوا بالتحرك بعد شعورهن بالحرج وتناقضهم مع القيم والمبادئ التي يروجونها ويتبنونها.

‏حرب غزة رغم كل خسائرها التي دفعتها ولازالت تدفعها إلا أنها هزت ضمير العالم بهزه غير مسبوقة تاريخياً حتى في الداخل الصهيوني الذي يبدأ بالتفكك نتيجة لخسائره في الأرواح والمعدات والاقتصاد، وعليه حتماً سينهزم الصهاينة على أبواب بيت لاهيا والشجاعية وستكون لهذه الهزيمة ثمن لايقل عن ثمن عودة دولة فلسطين وعاصمتها القدس، غير ذلك لا اعتقد بأن تلك الحرب ستتوقف مستحيل تتوقف أن لم يرفع الصهاينة العلم الأبيض قبل وبعد كل ذلك، وهذا سيكون له ثمن باهض يتمثل بهزيمة المشروع الصهيوني المتمثل بدولة إسرائيل من النيل للفرات الذي يدعونه وروجو له طوال العقود الثمانين الماضية الذي لم يحصدو منها غير أدانات العالم على مجازرهم ضد الأطفال والشيوخ والنساء.

‏قلتها وأكررها أنا شخصياً لا اتفق مع حماس بايدلوجيتها ولكني في هذه المعركة التاريخية المفصلية لا املك ترف خيار غير خيار الوقوف مع غزة وشعبها ليسترد حقه المشروع، وبالنسبة لي انتصرت غزة على غُزاتها رغم فداحة ثمن ذلك الانتصار.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.