هل تتحرر منطقتنا من اليمين الديني المتطرف؟

بعد هزيمة عام 1967 تبنت أنظمة المنطقة استراتيجية دعم التيار الديني لكي تقضي على التيار المدني عموماً سواء كان اشتراكي أو ليبرالي أو ماركسي كان المهم بالنسبة لانظمة المنطقة هو ايجاد منافس للتيار المدني ونجحت للأمانة أنظمة المنطقة بذلك وقضت على التيار المدني ونهض التيار الديني السياسي إلى أن وصل إلى سدة السلطة في الثورة الإيرانية وارتفع مقامها في الحرب ضد روسيا في افغانستان ومن ثم احتصنها صدام حسين ووضع على علم العراق العظيم كلمة الله أكبر مما عمق أزمة المنطقة وانتشرت تلك التنظيمات الدينية السياسية حتى حملت السلاح ضد كل من دعمها لذلك لم يسلم بلد في شمال افريقيا والشرق الأوسط من حمامات دماءها وستستمر تلك الحمامات بضخ دماء شعوب المنطقة على مذابح الطائفية الدينية تدمر ذاتها بذاتها لم تستفد منها غير الأنظمة المعادية لانظمة المنطقة ومنها الصهاينة كأكثر الانظمة استفادة من وجود تلك التيارات الدينية السياسية.

اليوم مانشاهده على المسرح الفلسطيني كارثة بكل ماتعنية الكلمة من معنى وهي جولة ومعركة ضمن سلسلة معارك حتماً ستنتهي مثلما انتهت معارك كثيرة فاشلة بسبب عقليات تعتقد بأن كسب معركة بعقلية القوة فقط هي كافية رغم أن تجربة الحرب الإيرانية التي اعتمد بها النظام على القوة المعنوية الدينية والبشرية قادرة على تحقيق إنتصار واستمر بتطبيق تلك النظرية حتى تجرع السم في نهايتها، أما من سيقول بأن تجربة افغانستان سواء الروسية أو الأمريكية نجحت بهزيمة كلى الغريمين فهو واهم ويخادع نفسه ففي التجربة الروسية لولا الدعم الأمريكي لما انهزم الروس ولولا الدعم الروسي والإيراني لما انهزم الامريكان ناهيكم عن فساد وتخلف معظم الشعب الافغاني .

لذلك علينا أن نفكر بعقلية القرن الحادي والعشرين وليس بعقلية القرون الوسطى التي تعتمد على الاكثرية والقوة، وعليه مايحدث الآن حتماً سيغير التاريخ وسيغير استراتيجيات وأن دعم العواطف على حساب العقول آن أوان تغييرها والانتقال لاستراتيجيات متوازنة قادرة على بناء مجتمعات صحية وليس مريضة بداء الجهل والتخلف، غير ذلك ستستمر منطقتنا بأعادة إنتاج مآسيها وستستمر بالبكاء على مصابها المتجدد منذو قرون وسيستمر ضحك اعدائها على جهلها وتخلفها الذي يدمرها ذاتياً دون أن تستطع إنتشار نفيها من أوحال الجهل والتخلف .

فهل تتحرر منطقتنا من اليمين الديني المتطرف؟

هذا ما آمله

Shopping Cart
  • Your cart is empty.