تجارب عديدة ومريرة مررنا بها على الأقل في العقود القليلة الماضية التي عشناها بكامل تفاصيلها.
كثيرون يتساءلون لماذا تراجعت الكويت عما كانت عليه متقدمة لابل كانت منارة تشع ثقافياً وأدبياً وسياسياً على المنطقة من نواكشوط حتى المنامة وهذه حقيقة حملتها مجلة العربي التي لازال الزملاء على امتداد المنطقة يتذكرون كيف كانت تلك المجلة شغفهم ومن قريب طلبني احدهم بكامل اعدادها، ولكن ما الذي حدث وتراجعت الكويت لهذا المستوى؟
الكويت مثلها مثل بقية المجتمعات في المنطقة، بعد هزيمة 1967 تعرضت شعوب المنطقة لصفعة لم تفق منها حتى الساعة وأُجهض الحلم بالتطور والرقي ومواكبة التطورات التي انطلقت مع الثورة الصناعية في أوروبا قبل ثلاثة قرون بالذات فيما يتعلق في الحُريات تلك السمة التي هي من أوصلت البشرية اليوم على ماهي عليه، بعد تلك السنة المشؤومة وبذات الوقت حيث تعرضت عقول مواطني تلك المنطقة لضربة قاسية اكملت عليها الانظمة من خلال دعم التيار الديني السياسي واخراجه من القمقم الذي كان محبوساً به والنتيجة كما تشاهدون عقول مشوهة ومجتمعات بائسة فقيرة ثقافياً وهي الأمة الوحيدة من بُد كل الأمم التي تزداد بها نسبة الأمية ومن ثم يلقون باللوم بذلك على الغرب والشرق والصهيونية والفرس والروم وهم براء من ذلك، فالمؤامرة الحقيقة هي التي تقودها الأنظمة وحلفاؤهم تجار الدين ضد الشعوب والدليل لايُخفى على احد الدعم السخي لتجار الدين على جميع دول المنطقة بالمليارات نعم بالمليارات يتم صرفها على تجار الدين لكي يقوموا بدورهم بالسيطرة والتحكم بعقول البشر ولا يتحرروا من قبضتهم الدينية ، وكل من يحاول تحرير عقول البشر من سيطرة وهيمنة تجار الدين( ولأكون واضحاً لا اتحدث عن الدين بحد ذاته وإنما اتحدث عن سياسات) والدلائل لاتُعد ولا تُحصى وحوادث التكفير والقتل لكل من يفكر فهي ماثلة أمامنا وقد عايشنا بعضها ولازلنا نعايش بعضها بما فيها دعم تجار الدين الذين يصدرون فتاوى التكفير لكل من يخالفهم أو يكشف دورهم أو حتى من ينتقد فتاواهم وليس شخوصهم.
لذلك تُشاهدون وشاهدتم المجزرة التي راح ضحيتها مئات الالوف من شبابنا فيما يُسمى داعش بمجزرة الموصل التي قال عنها جورج بوش الإبن سنواجههم بشوراع بغداد وبالفعل اسقطوا صدام وتركوا الحدود مفتوحة لمدة عام وجمعوا في الموصل بمئات الالوف من كل مكان كل متطرف نتاج فكر تجار الدين يريد أن يذهب للموصل سهلوا له ذلك إلى أن جمعوهم وصفوهم بأكبر محررة بشرية عرفها تاريخ تجار الدين الدين الحديث ولا احد منهم يتحدث عن تلك المجزرة وسيأتي اليوم الذي ستنكشف به تلك الحقيقة التي راح ضحيتها شباب خدعوهم .
ما أود حقيقة أن أختم به وهو ختام بعد تجارب مريرة عايشتها هي أن شعوب منطقتنا جميعها ضحايا تسلط الأنظمة وحلفائهم تجار الدين وأعتقد استيعاب هذه الحقيقة ستكون الخطوة الأولى للولوج الى عالم الحضارة البشرية التي تبتعد عنا يومياً ترليون سنة ضوئية غير ذلك سنستمر بإعادة انتاج
مآسينا إلى مالانهاية لها والعيش في ماضٍ أُجزم بأنه ماضي 99,99% من احداثه مزورة ولازلنا نجتر ذلك التزوير على أنه حقيقة مطلقة والدليل لم ينتج لنا حاضراً متحضراً ولا مستقبلاً مشرقاً والسبب هو إعادة الانتاج بذات المعايير ونتوقع نتيجة مختلف ونلقي اللوم بفشلها على المؤامرات.