وتستمر معركتنا للحُرية والديمقراطية.
في أتصال هاتفي جاءني من صديق وهو بالمناسبة ليس الاتصال الأول يحدثني عن شعوره بالخذلان وأن اليأس بدأ يتسلل له بخطوات ثابتة ومتأنية وواضح بأنها خطوات واثقة حسب رأيه.
أنا بدوري ومن خلال تجاربي المريرة والصفعات التي تلقيتها ولا زلت اتلقاها من كل حدب وصوب ومن كل فج عميق وهذا ماجعلني أفهم اللعبة بشكل أعمق واكسبني خبرة أستطيع أن افند بها كل مايثار ولماذا يُثار والهدف منه والفئات المستهدفة.
قلت له اسمع ياصديقي أود أن أسألك سؤالا ، هل تعتقد بأن مايطرحه السيد النائب المحترم محمد هايف من مشاريع
بغض النظر اننا نتفق أم نختلف معه هل هو طرح عفوي؟
فقال وماذا ترى أنت غير ذلك؟
فقلت له فقط اقرأ ردود الفعل في المنشن عندي وتعرف أين تتجه البوصلة للمرحلة المقبلة.
فقال لم أفهم .
فقلت أسمع باعزيزي أنظر لخارطة الربيع العربي ستجد بأن التيار الديني السياسي هو المسؤول الأول عن تدمير المنطقة، هو من قضى على أحلام الشعب التونسي بالحُرية والكرامة الإنسانية وهو من قضى على الديمقراطية المصرية وهو من دمر العراق وسوريا أما اليمن وليبيا فحدث ولاحرج، إذن من تبقى في المنطقة الذي لازال يلبط وينافح ويطالب بحقه المشروع بدولة دستور وقانون غير الكويت؟
فقال نعم
فقلت لذلك عليك قراءة المشهد من خارج الإطار فإن كنت تقرأه من داخله فلن يتضح لك المشهد.
فانتفض وقال لحظة لحظة هل تعني بأن ديمقراطيتنا في خطر؟
فقلت نعم وهذا ماحذرت منه فالمسألة ليست مسألة تعديل مادة دستورية وإنما المطلوب هو رأس الديمقراطية الكويتية الوحيدة التي تتنفس في وسط هذا التصحر اللا ديمقراطي
وأسهل طريقة للدخول وتدميرها هي تحريك العاطفة الدينية لذلك لو تلاحظ ياعزيزي كم الدعم الذي تتلقاه التيارات السياسية الاسلامية بمختلف مشاربها واطيافها ستصعق، ولاحظ كلما كشفت ذلك يتهمونك بأنك لاتُريد تطبيق شرع الله وأن ماتشاهده هي رغبة شعبية عارمة وماالذي يُضيرك عندما يصدر قانون يكون متوافقا مع شرع الله، فلماذا تعارضون ذلك؟
ولاحظ أيضاً يُظهرك أمام الناس بأنك ضد الدين وأنك تحارب شريعة الله وأنك من أحفاد حمالة الحطب والهدف هو في النهاية الالتفاف على الدستور وتخريبه من الداخل وتخريب الديمقراطية بحد ذاتها التي هي ملاذنا الوحيد وسط هذا التصحر الديمقراطي المُكتسح بلا منازع منطقتنا لذلك لابد من اسكات ذلك الصوت المُتنفس الوحيد الذي نملكه والذي لانستطيع إلا أن نتمسك به مهما كانت هجمة التيارات الدينية السياسية، فنحن وإن كانوا يشبهوننا بأحفاد حمالة الحطب إلا أن الحُرية ستهزمهم بالنهاية ومعركتنا طويلة ياعزيزي وتحتاج لنفس طويل، وإن كانت غير متكافئة بأسلحتها فدعم السلطة لتلك التيارات كافٍ بتجميد المجتمع قرونا طويلة، ومن ثم يأتيك واحد مفهي ومطفي السراج وعلى حد الدوسه ويقول لك مجتمعنا محافظ وهذا مايُريده وأنتم لامكان لكم في الشارع، استوعبت الآن القصة ياعزيزي!!!؟
وأخيراً هل لاحظت النفس الطائفي بالحملة التي شنوها مؤخراً على إعادة خلية العبدلي لوظائفهم وتحت نظر وسمع السلطة؟
السؤال هنا لماذا صمتت السلطة عن حملتهم!!!؟
اترك الاجابة لك.