عودة الدول لا تأتي من أروقة الفنادق وإنما من أروقة الخنادق

هناك أنباء تتحدث عن أن بكين اشترطت بوساطتها لتهدئة الحرب في اليمن أن يكون المجلس الانتقالي أحد الأطراف في أي تسويات أو مفاوضات، وهذا الأمر حقيقةً فيه كثير من المبالغة، والحقيقة لنكن واضحين ومنصفين في تقييمنا لما يحدث هو أنه لم يصدر عن بكين موقف رسمي أو إعلان مباشر يفيد باشتراطها دخول المجلس الانتقالي الجنوبي كطرف أساسي في أي تسويات سياسية قادمة باليمن، فالموقف الدبلوماسي الرسمي للصين يقوم عادة على المبادئ العامة للسياسة الخارجية الصينية في الملف اليمني كما هو معلن ومنشور ومتداول، وتتمثل في دعم وحدة اليمن وسلامة أراضيه وتدعو إلى حل سلمي شامل عبر الحوار والتشاور بين كافة الأطراف المعنية برعاية الأمم المتحدة وتأييد الجهود الإقليمية والدولية مثل دور سلطنة عُمان، وهذا أهم ما في ذلك الموقف لحيادية السلطنة، والذي أدّى لمهاجمتها كثيرا، واُتُهمت بتمويل الحوثي، وتهريب الأسلحة له، وغيرها من الاتهامات ورغم ذلك صمدت السلطنة أمام تلك الترهات والخزعبلات وتجاهلتها لثقة الحكمة العُمانية بنفسها وقدرتها على لعب ذلك الدور الذي لا يجيده غير الحكماء، وأيضا لا أنسى جهود التهدئة السعودية للوصول إلى تسوية سياسية لاستقرار للمنطقة.

أما فيما يخص مسألة الأطراف المشاركة في أية مفاوضات، فذلك يخضع لطبيعة التفاهمات الميدانية والسياسية كما ترى بكين بين الأطراف اليمنية الفاعلة وبرعاية الوساطات الإقليمية، بينما تقتصر التحركات الصينية على الدعم الدبلوماسي للتهدئة وحث الأطراف على الجلوس إلى طاولة الحوار دون فرض شروط تفصيلية تتعلق بهندسة الأطراف المشاركة بشكل مباشر.

أقول ذلك بعدما قرأت، وأنا أتابع الملف اليمني عموما والجنوبي خصوصا الذي أؤيد تماما عودة دولته، وضمها لدول مجلس التعاون الخليجي ليس من اليوم بل من عشرين عاما، فهناك من فهم من الدور الصيني بأنه يطالب بإدخال الانتقالي بأية تسويات تحدث، وهذا غير دقيق بتاتا، وأنا أقدر تماما شبق البعض بعودة دولته، ولكن لا يمكن حسم ذلك عبر الأماني أو التعويل على دعم خارجي، فعودة الدول لا تأتي من بين أروقة الفنادق بقدر ما تأتي من أروقة الخنادق.