رمضانيات الرشيد

لن تخضع دول الخليج مهما أسقطت إيران عليها من صواريخ ومسيرات وجنَّدت خلايا تخريبية

ما تواجه دول الخليج أكبر من صواريخ ومسيرات

طوال أسابيع اندلاع حرب الخليج الرابعة، وأنا أفكر بتبرير منطقي للاعتداء على دول الخليج من قبل إيران تارة أجد أن قصف القواعد الأمريكية يمكن، وأقول يمكن ليس تبريرا بكل تأكيد بل أدينه، ولكني أفتح قوسًا و أقول يمكن قبوله على مضض بحجة استخدامها بالحرب ضد إيران، ولكن الرد الإيراني تجاوز مسألة تلك القواعد، وهذا التجاوز لا مبرر له، ومدان ومستهجن، ولا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال فمعركة إيران ليست مع دول الخليج وإنما مع الكيان الأزرق والأمريكان والذي يدفع ثمن تلك الحرب هي دول الخليج دون مبرر، ودون ذنب ارتكبته دول الخليج، وإن كانت الحجة هي القواعد الأمريكية فهي وجدت بسبب مشروع تصدير الثورة الذي لم تتخلَ عنه إيران، ووضح ذلك بالاعتراف باحتلال أربع عواصم عربية فهل كانت إيران تتوقع أن ينتظر الخليج أن يحتل من قبلها حتى تستعين بمن يمكنه حمايتها؟، وأيضا بسبب رعونة وتهور صدام فهو من جلب تلك القواعد التي لم تكن موجودة أساسا نتيجة لسياساته الكارثية والتي كان قد خطط لغزوها من الشمال واليمن الجنوبي من الجنوب، ويمكنكم سؤال فخامة الرئيس علي ناصر محمد عن ذلك.

والأمر المحزن والمقلق بذات الوقت أن إيران تدرك تماما بأن الكيان يسعى للتوسع شرقا، وهذا ما تم الإعلان عنه بكل وضوح ومن على أعلى منبر دولي، والدول الخليجية قيادات وشعوبًا، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية رافضة تماما مسألة التطبيع قبل إيجاد حل للقضية الفلسطينية، وهي القضية التي يتم التعبير عنها بأنها القضية المركزية، وآخر من أكد على ذلك سلطنة عُمان على لسان وزير خارجيتها بدر البوسعيدي، إذن المسألة هي ليس مسألة ضرب قواعد ولا مسألة دفاع عن النفس المسألة جر دول الخليج لمستنقع الحروب لإخضاعها لرغبة الكيان بالتوسع ونسيان قضية فلسطين المركزية التي تاجر بها من تاجر، وظلت دول الخليج صامدة في موقفها المبدئي منها وهي آخر معاقل رفض التطبيع دون ثمن وهذا هو الواقع الذي لايمكن نكرانه.

اما ردود الفعل العربية الرسمية عموما لم تكن في الحقيقة بقدر المسؤولية، ولا بقدر استيعاب عمق حقيقة هذا الاعتداء على دول الخليج، وهذا سيكون له تكلفة عالية جدا في المستقبل، وعليها أن تستعد له من الآن، ومع ذلك أولا لن تنجر دول الخليج لمعركة ليست معركتها، ولن تخضع لتطبيع لا يحقق رغبة الشعب الفلسطيني مهما أسقطت إيران عليها من صواريخ ومسيرات وجندت خلايا تخريبية بها.

فتحية إعزاز وإجلال لقادة وشعوب الخليج

Shopping Cart