سنرحل حتى ولو طال العمر!

فقدنا خلال اليومين الماضيين فارسين من فرسان الذاكرة المجتمعية الكويتية اللذين كان لهما تاريخ تاريخ طويل مليئ بالعطاء، إن غيبتهم حقيقة الرحيل السرمدي الثابت كأمر حتمي لن تغيبهم الذاكرة ولا التاريخ كما غاب عنا الكثير إلا أن تاريخهم في ذاكرة الأجيال والتاريخ لا يمكن أن تمحى برحيلهم.

رحل عنا الأديب والكاتب المسرحي أبو مُنقذ عبدالعزيز السريع الذي كنت أتابع ما يكتبه، وكلما قرأت له اطمأن قلبي عليه بأنه بخير، ورحل عنا اللاعب الدولي فتحي كميل بيليه الشرق كما أسماه زغالو الذي له ذكريات لا يمكن محوها رسمتها رشاقته الفنية وأدخل السعادة بقلوب الجميع إبداعه الجسدي، كميل والسريع، ورحلا عنّا في يوم مليء بالحزن، فالراحلان وضعا بصمة لا يمكن محوها خلَّدها للتاريخ وللأجيال كلٌّ في مجاله.

إن رثاء رحيلهما مؤكد لا يعطيهما حقهما بما أعطيا من جهد وفكر وعطاء لا محدود من أجل وطن رعاهما ومدهما بمداد لا يعوضه مداد من حب شعبي تجسَّد في حضور مهيب امتد طابور المعزين لم أرَ آخره يعكس محبة مجتمعهما لهما ردًّا لجميلهما من عطاء للوطن.

الرحيل حق لا منازع به، ولكن ترك بصمة في تاريخ الوطن لا يتركها إلا من أعطى للوطن بلا حدود، وعطاء بشغف حب الوطن، فجميعنا راحلون دون شك، ولكن ترك بصمة بحب الوطن هي الباقية كما خلدها الراحلان السريع وكميل.

رحمهما الله، وأسكنهما فسيح جناته والعزاء لأهل الكويت وللوطن…

Shopping Cart