يا أطخه، أو أكسر مخه!!

عبارة “يا أطُخّه أو أَكْسِر مخّه” هي مثل شعبي دارج يُستخدم للتعبير عن الحسم في اتخاذ القرار، بمعنى: إمّا أن تنجح بشكل كامل أو لا تفعل شيئًا على الإطلاق، أو أنك في موقف لا يقبل أنصاف الحلول، وهذا قد يصلح في أمر ما وقد لا يصلح في أمر آخر .

هكذا مع الأسف دائما وأبدا تُحل أزماتنا ومشاكلنا إما أبيض أو أسود لا مكان للون الرمادي الذي يمكن به حل ما هو مختبئ بين ثناياه الجميلة، ومثلما قال صدام قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق بسبب يمكن حله بكل بساطة بدلا من الدخول بحرب ولدت حروبًا، ولا تزال تولد حروبًا نتيجة لتطبيق يا أطخه أو أكسر مخه.

الأزمة التي تمر بها منطقتنا بشكل عام هي نتيجة طبيعية لمعالجات أزمات سابقة بشكل لم يحقق نجاحًا بحلها؛ لذلك تتوالد وتتراكم لدينا الأزمات، وما إن نخرج من جحر حتى نقع بدحديرة، وهكذا دواليك مع الأسف دون أن نستفيد من تجاربنا، وهذا ما قلته سابقا ولا زلت أقوله لما فيه من عبر يمكن الاستفادة منها لعلها تجنبنا المزيد من الأزمات والحروب.

العقلية الشرق أوسطية لا تريد أن تفهم بأن ما صلح في الأمس قد لا يصلح لليوم فما بالنا، ونحن نعيش بعصر اسمه عصر السرعة الذي اختصر لنا ليس المسافات فقط، وإنما اختصر التاريخ برمته عندما تلمسه أصابعنا عبر شاشات الهواتف التي أصبحت عالمًا آخر عن العالم الذي كنا به يوم أمس.

نصحت ولازلت أنصح، وأقول بأن علاج أي أزمة أو مشكلة بالقوة قد يخمدها، ولكنه لا يميتها قد يسكتها بعض الوقت، ولكن لن يستطيع كتمانها طوال الوقت لذلك لا بد من تغير إستراتيجي بمعالجة أزماتنا، وكما قال مفكرو هذه الأمة “ما لا يُدرَك كلُّه لا يُترَك جُلُّه.”
ومعناها: إذا لم تستطع تحقيق كل شيء أو الوصول إلى الكمال في أمرٍ ما، فافعل ما تستطيع منه وهذه المقولة تُستخدم للحث على العمل بما هو متاح، وعدم ترك الخير القليل بحجة عدم القدرة على بلوغ الأفضل، بالرغم من ذلك لا تزال العقلية تمارس ذات الفعل مرات ومرات ومرات، وتتوقع نتيجةً مختلفةً رغم وضوح النتيجة من بدايتها.

لذلك تساءلت سابقا أين مراكز الأبحاث والدراسات والجامعات والمعاهد والمفكرون من هذه المعضلة الحضارية التي نحن بحاجة تامة لمن يتلمس لنا الخلاص من طريق الآلام الذي نمر به كأمة تكالبت عليها الأمم.

Shopping Cart