يظل خيار دول الخليج بيدها

مؤسف حقيقة ما نراه ونسمعه ممن يفترض بهم أنهم أشقاء عرب يتمنون الخير لغيرهم كما يتمنونه لأنفسهم، كما جاء بحديث المصطفى -عليه أفضل الصلاة والسلام- ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.

العجيب بالأمر عندما كانت الأمور عكس ما هي عليه اليوم عرب الخليج بالتحديد ليس بتاريخ بعيد، وإنما قبل قرابة خمسين عاما فقط في احدى القرى الخليجية حصد مرض الجدري كل ما كان بها من سكان رجالاً ونساءً وأطفالًا وشبابًا قرية كاملة مُسحِتْ من على وجه البسيطة بينما كانت الحواضر العربية -بسم الله ما شاء الله تبارك الرحمن- تضج بكل شيء جامعات وأسواق وثقافة وفن وأموال وغذاء وفواكه بكل أنواعها وأشكالها، ومن كل ما لذ وطاب، وأنهار جارية، وعيون دافقة، وأراضٍ خصبة، وأجواء باردة، وسحر طبيعة وآثار وحضارة ضاربة بعمق التاريخ فقط كان ينقصهم آرائك يتكؤون عليها، ومع ذلك لم يلتفت احد لعرب الخليج حتى البعثات الطبية والتعليمية لم تكن بعثات كما فعلت الكويت مع دول الخليج كانت الحكومات تستقدم أطباء ومدرسين بحر مالها، ولا فضل لأحد عليها ما عدا جمال عبد الناصر لفترة محدودة أرسل مدرسين للأمانة والتاريخ.

اليوم ما نشاهده من حناجر بلغت عنان السماء ضد دول الخليج ليس بالأمر المستغرب، والحقيقة هي أن كل تلك الأصوات النشاز التي سمعناها ضد دول الخليج لغرضين لا ثالث لهما الأول ابتزاز أعطني وإلا سأصرخ لآخر مدى بالذات اليوم كل شيء موجود بالإنترنت متاح للجميع، والثاني هو تغطية على فشلهم بإدارة مجتمعاتهم نتيجة للانقلابات العسكرية الكارثية والتي يعيشون بنتيجتها اليوم حتى وصلوا لهذه المرحلة التي لم تعد تلك الأصوات تستطيع إخفاء حقيقة دورها أمام مواطنيها.

لذلك تسير دول الخليج بقيادة أنظمتها بخطى ثابتة نحو المستقبل، وتشتري مستقبلها بحر مالها بينما ناعقو الإعلام و ناكرو التاريخ التعيس لا خيار أمامهم غير الاختفاء عن المشهد أمام جماهيرهم، وأخص إعلامييهم وتجار دينهم وعسكرهم فالأمور تقاس بخواتيمها يا سادة يا كرام، لا تقارنوا أوضاعكم ووضع دول الخليج التي عرفت كيف تدير أمورها، وتطوِّر من ذاتها، وترفع من شأنها، وبين عنترياتكم التي لم تجنوا منها غير الخراب والدمار والدماء.

الخلاصة، يظل خيار دول الخليج بيدها وليس بيد أحد لا ترامب ولا غير ترامب، وهذا ما جعله يأتي لدول الخليج هكذا أدارت دول الخليج بحكمتها المشهد بحر أموالها وليس بالعنتريات.