سوريا في بداياتها.

شاهدت فيديو يوم أمس لإحدى الشخصيات على ما يبدو من النظام البعثي السابق، وهو مقيد ويتلقى الضربات بشكل مكثف من كل المحيطين به إلى أن فارق الحياة، هذا المشهد سبقته العديد من المشاهد اللا إنسانية واللا حضارية التي حدثت في سوريا بعد سقوط نظام عائلة الأسد التي لم تترك وسيلةً لتعذيب وقتل وتشريد وتهجير الشعب السوري إلا وارتكبتها.

ما ارتكبه نظام عائلة الأسد من مجازر ارتكبه النظام الصدامي، و حتى النظام القذافي من قبل، ولا أحد يستطيع نكران تلك المجازر التي وثَّقها التاريخ، ولا يزال هناك شهود عيان على تلك المجازر، ولكن أن يتم التعامل مع جلاوزة النظام السوري السابق بهذا الشكل والمنظر فهذا لا يدل على بدايات لنظام جديد ثار على نظام الأسد لرد كرامة الشعب السوري، هذا من ناحية أما من الناحية الأخرى أعطت تلك المشاهد نموذجًا سيئًا فبدلا من تقديم هؤلاء لمحاكمات عادلة توثق شهاداتهم للتاريخ؛ وليكونوا عبرة لمن سيأتي بعدهم ويفكر بارتكاب ما ارتكبه النظام البعثي بما فيهم جلاوزة النظام وحرسه ومنافقوه ومطبلوه وشبيحته مليون مرة قبل أن يهين مواطنًا وليس سجنه وتعذيبه وقتله وضربه بالمدافع وقصفه بالطائرات والبراميل المتفجرة وبالأسلحة الكيماوية التي لم يستخدمها نظام في العالم ولا التاريخ ضد شعبه كما استخدمها نظام صدام حسين ونظام الأسد.

المؤكد سيقول البعض بأنها تصرفات فردية وثأرية، ولا تعبر عن فكر نظام جديد قادم حرر الشعب السوري مما هو به من ظلم، هذا الرأي حتما هو المتداول على نطاق واسع، وهذا لا يبرر مسؤولية النظام الجديد الذي جاء من خلفية داعشية، وقد شاهدنا ماذا فعل ذلك الفكر، لذلك تنبأت ولا زلت عند تنبئي بأن العنف في سوريا قد يمتد لخمسين عاما قادمة؛ لأن العنف لا يجر وراءه إلا العنف ولا بد من قطع هذه السلسلة الدموية وغير الحضارية بأي شكل من الأشكال لكي تبدأ سوريا صفحة جديدة تقوم على أسس العدالة والحرية والمساواة وانتخابات حرة ديمقراطية تتداول بها السلطة، ولا يخرج لي متحذلق ليقول لي هذه الشعوب لا تصلح لها الديمقراطية وإن تركت لها مجال الاختيار ستختار طائفتها وقبيلتها وجلاديها بالذات من التيارات الدينية السياسية، وقد ينتخبون داعش نفسها، وهذا ما حدث عندما تترك للشعوب حرية الاختيار مثلما حصل في مصر وحتى في ليبيا متغافلين وذارين الرماد في العيون لكي لا تظهر حقيقة أن من دعم ولا يزال يدعم هذه التيارات الدينية السياسية السنية منها والشيعية هي أنظمة أساسا لا تؤمن في شيء اسمه ديمقراطية أو حرية أو عدالة أو مساواة، أي نعم هذا الأمر وارد، ولكن إن صدقت النوايا وتم اعتماد قانون انتخابات يرفض قيام تيارات أو أحزاب أو جمعيات على أسس دينية أو مذهبية سياسية أو مناطقية أو قبلية وعشائرية هنا أستطيع أن أرفع القبعة لأبي محمد الجولاني سابقا وحاليا أحمد الشرع، وأفتخر بأن الحالة السورية أركبها الشرع قطار الحضارة البشرية، هذا إن تركه محيط المريض بمرض الاستبداد أن ينتشل الشعب السوري العظيم من مستنقعات التخلف والدمار.

السؤال هنا، هل يعطي النظام الجديد نموذجًا يُحتذى به أم أنه سيعيد تكرار التجربة بذات المعايير للمرة المليون ويتوقع نتيجة مغايرة؟