‏لاخيار لكم غير التمسك بعروة المنظمات الحقوقية.

‏كثيرة هي الانتقادات التي تصلني من العديد من متابعيي الكرام الذين ينتقدون دور المنظمات الحقوقية الدولية بالذات في مراحل الصراعات الكبرى مثلما يحدث في غزة والضفة وجنوب لبنان أو في أوكرانيا والغزو الروسي لها أو حتى انتقاد تلك المنظمات لما تتعرض له المرأة في أفغانستان ولا ينتقدون تعرض المرأة لبيع جسدها في فتارين معارض الدعارة في الغرب.

‏نعم صحيح قد أتفق مع بعض هذا النقد، ولكن أن يوجه النقد لدرجة اتهام تلك المنظمات بالعمالة، وأنها أداة من أدوات الصهيونية وأجهزة مخابرات العرب فهذا أمر لا أتفق معه بتاتا؛ لأني تعاملت مع تلك المنظمات بشكل مباشر وشاركت ببعض تقاريرها وفعالياتها وكان رأيي في بعض التقارير التي أشارك بها يؤخذ بها حرفيًّا، واكتشفت بأن عمر أقدم منظمة لا يتجاوز سبعين عاما تقريبا وهذا العمر قياسا بعمر الشعوب في مجال تنظيم نفسها أي التحول من التوحش المتمثل في القتل والذبح والحروب والاعتداءات لنُظم تقوم على معاهدات واتفاقات تنظم علاقاته لا شيء أي نعم لاشيء.

‏لذلك وبما أننا شعوب في منطقة تمر بتحولات جوهرية سواء على صعدها الداخلية أو تأثير الخارج عليها، وبما أننا شعوب لا تملك من الأدوات الحضارية التي تؤهلها لأن ترتقي لمصاف الشعوب المتحضرة بسبب تمسكها بتخلفنا وترفض الفكاك منه لا بل تحن له لدرجة أنه جمدها على ناصية التخلف وعلى أول درجات سلم الحضارة البشرية، وبالتالي لا نملك إزاء هذا الوضع إلا أن نتمسك بعروة تلك المنظمات لعلها تنقلنا من عالم الجهل والتخلف والقتل ومصادرة الحريات لتوصلنا لأول عتبة من عتبات الحضارة البشرية.

‏يقول الشابي:
‏وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ – لَمَّا سَأَلْتُ : ***” أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟”
‏”أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ *** وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر
‏وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ *** وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر