‏لا ثقة في تيار ديني سياسي والحل بالدولة المدنية.

‏طالعتنا بعض الأنباء يوم أمس بأن الدكتور حلمي الجزار نائب الدكتور صلاح عبد الحق القائم بعمل مرشد الجماعة للإخوان المسلمين والمقيم في لندن، طرح فكرة تخلي التنظيم عن العمل السياسي لمدة خمسة عشر عاماً مقابل إطلاق سراح كافة أعضائه من السجون وعدم التدخل بالشأن السياسي مطلقاً خلال تلك الفترة.

‏أولا:- هذا المقترح لم يأت من فراغ بكل تأكيد وإنما جاء بعد نتيجة ضربات قاسية تعرض لها التنظيم على مستوى المنطقة والمستوى الدولي على مايبد سواء ضربات سياسية أو أمنية وربما اقتصادية أثرت عليه تأثيراً عالياً.

‏ثانياً:- واضح جداً بأن التنظيم شعر بفقدان زخم الشارع له بعد كل ما رآه الشارع من عنف وطائفية وتكفير وقتل وتفجير وتفخيخ وقطع رؤوس ومعادة الأقليات الدينية المختلفة وتكفير كل من لايتفق معه بما فيهم التنظيم الديني السياسي السلفي وبقية التنظيمات الدينية السياسية وغير السياسية السنية ولن أتحدث عن بقية التفرعات الدينية السنية وغير السنية.

‏ثالثاً:- ماذا بعد الخمسة عشر عاماً التي سيُجمد بها التنظيم نشاطه هل سيعاود نشاطه السياسي لتدخل مجتمعاتنا بدوامة العنف وعدم الاستقرار مرة أخرى؟

‏رابعاً:- هل سيعتذر التنظيم للأمة عن المآسي التي سببها للمجتمعات التي دخل بها وحولها من مجتمعات مُسالمة لمجتمعات مُتحاربة بحجة تطبيق شرع الله.

‏خامساً:- كيف سيقبل التنظيم العيش بدولة مدنية وهو يسعى للوصول لدولة دينية تحكم بتطبيق شرع الله؟

‏سادساً:- هل سيقبل التنظيم بالأقليات كمواطنين لهم الحق العيش بسلام وممارسة شعائرهم وطقوسهم الدينية؟

‏سابعاً:- هل سيتحول التنظيم من تنظيم ديني لتنظيم مدني؟

‏ثامناً:- هل سيضمن التنظيم تخلي كل منتسبيه وعناصره عن فكرة الجهاد بتطبيق شرع الله، علماً بأن الذاكرة المجتمعية لا زالت حاضرة بمنطق هذا ليمثلنا؟

‏هناك الكثير من الأسئلة والاستفسارات حيال هذا الخبر الذي تداولته الكثير من الإخباريات في دول المنطقة وهو أن صح عليهم الإعلان رسمياً عن حل التنظيم وحل كل مؤسساته وشركاته وبنوكه ومقراته وتفكيك خلاياه النائمة والظاهرة وإغلاق جميع محطاته الإعلامية، ناهيكم عن إصدار مراجعات تعترف بارتكاب أخطاء استراتيجية أدت لكوارث.

‏غير ذلك لا ثقة للأمانة في أي تنظيم سياسي ديني وجميعنا شاهدنا كيف يتمسكنون عندما يكونون بأضعف حالتهم وعندما يتمكنون يبطشون باسم الله بقطع الرؤوس وتعليقها على سواري الميادين.

Shopping Cart